أعلن دونالد ترامب وقفًا لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بعد 39 يومًا من الحرب، لكن المشهد الفعلي لا يشير إلى تسوية مستقرة. المفاوضات يفترض أن تبدأ في إسلام آباد، فيما تبقى القضايا الأساسية مفتوحة: اليورانيوم عالي التخصيب، برنامج الصواريخ، حرية الملاحة في مضيق هرمز، ودور أذرع إيران في المنطقة. رويترز أفادت أن الهدنة هشة، وأن باكستان نفسها تدفع نحو توسيعها لتشمل لبنان بسبب خطر انفجار الجبهة من جديد.
المشكلة أن الحرب توقفت قبل أن تحقق أهدافها المعلنة بالكامل. لا توجد معطيات موثوقة تؤكد أن إيران فقدت نهائيًا مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، كما أن الأزمة لم تُنهِ قدرتها على استخدام هرمز كورقة ضغط استراتيجية. هذا يعني أن إعلان “النصر” سابق لأوانه، وأن ما جرى أقرب إلى وقف نار قبل الحسم لا إلى نهاية حرب فعلية.
الأخطر للبنان أن إسرائيل لا تتصرف وكأن التهدئة تشمل الساحة اللبنانية. نتنياهو أعلن في 9 نيسان/أبريل أن إسرائيل تريد بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان “في أقرب وقت ممكن”، لكنه لم يربط ذلك بوقف الهجمات، فيما أكدت رويترز أن بيروت تطلب أولًا وقفًا مؤقتًا للنار لفتح أي مسار تفاوضي أوسع. المعنى واضح: إسرائيل تريد التفاوض تحت الضغط العسكري، بينما لبنان يطلب وقف الاستباحة أولًا.
أوروبيًا، الموقف بات أكثر صراحة. مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس قالت إن هدنة واشنطن وطهران يجب أن تمتد إلى لبنان، وفرنسا شددت على أن لبنان يجب أن يكون مشمولًا بالاتفاق، بعد الضربات الإسرائيلية الواسعة التي وضعت الهدنة تحت ضغط شديد. هذا مهم لأنه يثبت أن استثناء لبنان من أي ترتيبات إقليمية لم يعد قابلًا للتسويق بسهولة دوليًا.
في الخلفية، هناك واقع أوسع لا يقل خطورة: الحرب لم تُضعف فقط الاستقرار الإقليمي، بل رفعت أيضًا كلفة الطاقة والاقتصاد العالمي. باركليز حذّر من أن أي تأخير في عودة تدفقات هرمز إلى وضعها الطبيعي قد يدفع أسعار النفط فوق التوقعات الحالية، ما يؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة يكون فيها الاقتصاد نفسه جزءًا من ساحة المعركة.
لماذا يهم هذا للبنان؟
لأن لبنان مهدد بأن يتحول إلى الساحة التي تُستكمل فيها الحرب بعد تجميدها جزئيًا مع إيران. فإذا نجحت واشنطن في تثبيت هدنة مع طهران من دون إلزام إسرائيل بوقف هجماتها على لبنان، فإن النتيجة لن تكون سلامًا إقليميًا، بل إعادة توزيع للحرب، مع نقل الكلفة البشرية والسياسية إلى اللبنانيين.
ما الذي يجب مراقبته الآن؟
المؤشر الأول هو ما إذا كانت محادثات إسلام آباد ستنتج تفاهمًا أوسع يتناول هرمز والصواريخ والملف النووي، لا مجرد تمديد مؤقت للهدنة. والمؤشر الثاني هو ما إذا كانت الضغوط الأوروبية والأميركية ستفرض إدراج لبنان ضمن أي تهدئة فعلية، أو أن إسرائيل ستواصل فرض معادلة “التفاوض تحت النار”.
الهدنة الحالية لا تعني أن الحرب انتهت. ما انتهى هو جولة من القتال المباشر بين واشنطن وطهران، أما أسباب الانفجار فما زالت قائمة. ولبنان، للأسف، يبقى معرضًا لأن يُترك خارج أي تسوية جزئية، وأن يدفع وحده ثمن حرب لم يقررها.
ينطلق التحالف الوطني اللبناني من أولوية واضحة: حماية الناس، صون الاستقرار، والدفع نحو دولة قادرة تمسك قرارها ومؤسساتها، لأن كلفة الفوضى يدفعها اللبنانيون أولًا.
التحالف الوطني اللبناني (LNA) — قراءة يومية هادئة وموثوقة لما يهم لبنان واللبنانيين.
