تحديث سياسي | نافذة تفاوض أخيرة مع إيران، فيما تتسع كلفة الحرب على لبنان والمنطقة

 

قبل ساعة من انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عاد المسار الدبلوماسي إلى الواجهة، لكن من دون أن يتجاوز منطق التهديد. باكستان طلبت هدنة لمدة أسبوعين وتمديد المهلة لإعطاء المفاوضات فرصة، فيما قالت مصادر إن الرد الإيراني الأخير كان أفضل من المتوقع، لكن طهران ما زالت ترفض وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار وتطالب بوقف الضربات الأميركية وضمانات بعدم تكرارها وتعويضات عن الأضرار. هذا يعني أن المنطقة تقف أمام نافذة تفاوض ضيقة تحت ضغط عسكري مرتفع، لا أمام تسوية ناضجة بعد.

ماذا حدث

المشهد الأميركي–الإيراني بات أكثر تعقيدًا مما يوحي به عنوان “مهلة أخيرة”. يظهر بوضوح  داخل واشنطن نفسها نقاشًا حول خيارين: ضرب البنية التحتية الإيرانية بقوة، أو منح الوسطاء وقتًا إضافيًا إذا بدا أن تفاهمًا ما يتشكل في اللحظة الأخيرة.

موقع “أكسيوس” وجريدة “الشرق الأوسط” يلتقيان على هذه النقطة تحديدًا: التهديد في ذروته، لكن القرار النهائي لم يُحسم بعد، والوسطاء من باكستان ومصر وتركيا يعملون لإعادة الوقت إلى الساعة.

في الوقت نفسه، لم يعد مضيق هرمز مجرد تفصيل تفاوضي. رويترز نقلت أن إيران تريد حق فرض رسوم على السفن المارة في المضيق بعد الحرب، فيما عرض “لوموند” كيف تحوّل المضيق إلى أداة سيادة وسلاح اقتصادي في قلب المواجهة مع واشنطن وتل أبيب. هذا تطور جوهري لأن الصراع لم يعد يدور فقط حول وقف النار، بل حول من يملك القدرة على التحكم بحركة الطاقة والاقتصاد العالمي بعد الحرب. (Reuters)

هناك حديث متزايد في الإعلام الأميركي والغربي عن انتقال الحرب من استهداف المنشآت العسكرية إلى البنية التحتية المدنية وشبكات الطاقة والجسور، مع جدل قانوني وسياسي داخل واشنطن حول حدود هذا الخيار. وفي موازاة ذلك، ظهرت نقاشات أكثر تصعيدًا حول احتمال السعي إلى الاستيلاء على اليورانيوم الإيراني المخصب، وهي فكرة يصفها خبراء في المادة التي أرسلتها بأنها شديدة الخطورة، ومعقدة ميدانيًا، وقد تعني انزلاقًا إلى حرب برية أوسع لا مجرد غارات جوية إضافية.

لماذا يهم

أهمية هذه التطورات أنها تؤكد أن الحرب لم تعد محكومة فقط بسؤال: هل ستقع ضربة جديدة أم لا؟ بل صارت محكومة بثلاثة أسئلة أكبر: هل يمكن فرض تسوية بالقوة؟ هل يستطيع أحد إعادة فتح هرمز من دون حرب استنزاف طويلة؟ وهل يؤدي توسيع بنك الأهداف إلى كسر إيران أم إلى رفع كلفة الحرب على الجميع؟

“جريدة الشرق الأوسط” تصوغ هذا المعنى بدقة: الأرجح أن ترمب يستخدم أقصى درجات التهديد لانتزاع تنازل إيراني، من دون أن يكون واثقًا من أن تنفيذ تهديده سيمنحه النتيجة التي يريدها.

اقتصاديًا، الصورة أكثر وضوحًا. البنك الدولي قال إن الحرب ستؤدي إلى نمو أبطأ وتضخم أعلى، وقد تخفض النمو العالمي بين 0.3% و1% وترفع التضخم بما يصل إلى 0.9 نقطة مئوية بحسب مستوى اضطراب الطاقة وسلاسل الإمداد. كما أشار مسؤولون نقديون أميركيون إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيضغط على التضخم والنمو معًا. وهذا ينسجم مع  وول ستريت جورنال وواشنطن بوست و“لوموند”، والتي تربط بين الحرب، تعطّل الملاحة، وارتفاع أسعار النفط والتأمين والنقل.

ماذا يعني للبنان

أولًا، أمنيًا:
كلما طال التفاوض من دون حسم، بقي لبنان داخل مناخ الحرب المفتوحة. جنوب لبنان يتعرض لضغط إسرائيلي متواصل، وإسرائيل أبقت مطروحًا مشروع منطقة عازلة حتى الليطاني، فيما دخل معبر المصنع نفسه ضمن دائرة التهديد قبل أن تؤجل الضربة بعد وساطة. هذا يعني أن الحدود، والقرى الجنوبية، وحركة المدنيين، لم تعد على هامش الحرب بل داخلها.انيًا، سياسيًا وسياديًا:
فيما تلمح “معاريف” وقراءات أخرى حول أدوار أمنية محتملة في لبنان، إلى جانب ما يُتداول إسرائيليًا عن إعادة رسم الجنوب، تكشف اتجاهًا خطيرًا: كلما ضعفت صورة الدولة اللبنانية، ازدادت قابلية بعض الأطراف الخارجية للتفكير بلبنان كساحة توزيع نفوذ ومسؤوليات أمنية. لا يوجد حتى الآن تأكيد مستقل على قيام تفاهمات فعلية من هذا النوع، لكن مجرد تصاعد هذا الخطاب يعكس حجم الانكشاف السيادي اللبناني في هذه المرحلة.

ثالثًا، معيشيًا ومؤسساتيًا:
لبنان من أكثر الدول هشاشة أمام أي اضطراب طويل في هرمز أو في أسواق الطاقة. ارتفاع المحروقات، كلفة النقل، ضغط الكهرباء، وزيادة أسعار السلع المستوردة، كلها نتائج شبه مباشرة لأي جولة تصعيد إضافية. وعندما يحذر البنك الدولي من أثر الحرب على النمو والتضخم عالميًا، فهذا يعني للبنان شيئًا أكثر حدة: كلفة أسرع، وهوامش حماية أضعف.

ما الذي يجب مراقبته لاحقًا

1. هل تتحول نافذة الساعات الأخيرة إلى تمديد فعلي؟
إذا استجابت واشنطن لطلب باكستان أو أعطت الوسطاء وقتًا إضافيًا، فهذا يعني أن خيار التفاوض لم يُستنفد بعد، حتى لو بقي هشًا. أمّا إذا انتهت المهلة بلا تمديد، فاحتمال ضربات أوسع على البنية التحتية الإيرانية يرتفع فورًا.

2. ما مصير مضيق هرمز؟
هذه النقطة لم تعد تقنية. إذا بقي المضيق ورقة ضغط إيرانية مفتوحة، أو جرى تثبيت مبدأ التحكم بكلفة المرور فيه بعد الحرب، فذلك يعني انتقال الصراع من مواجهة عسكرية إلى إعادة تشكيل موازين الطاقة والتجارة في المنطقة.

3. ما هو الأثر الأسرع على لبنان؟
المؤشرات الأولى ستكون في المحروقات، النقل، الحدود، وقدرة الدولة على حماية المعابر والخدمات الأساسية. هذه هي النقطة التي يتحول فيها الصراع الإقليمي إلى ضغط يومي مباشر على اللبنانيين.

الصورة حتى الآن أن المنطقة تقف أمام تفاوض أخير تحت التهديد، لا أمام سلام قريب. المؤشرات والمعطيات المؤكدة من الوكالات، ترسم مشهدًا أوضح: إيران تراهن على رفع كلفة الحرب، واشنطن تراهن على التهديد الأقصى لفرض تنازل، والعالم كله بات يدفع ثمن هذا الاشتباك عبر الطاقة والتضخم وعدم اليقين. أمّا لبنان، فيبقى في دائرة الخطر المزدوج: ساحة ضغط أمني من جهة، وضحية مبكرة لأي صدمة اقتصادية أو سيادية من جهة ثانية.

ينطلق التحالف الوطني اللبناني من أولوية واضحة: حماية الناس، صون الاستقرار، والدفع نحو دولة قادرة تمسك قرارها ومؤسساتها، لأن كلفة الفوضى يدفعها اللبنانيون أولًا.

التحالف الوطني اللبناني (LNA)
قراءة يومية هادئة وموثوقة لما يهم لبنان واللبنانيين.

All Rights Reserved © 2026, Lebanese National Alliance.  Powered by Eyechain