تكشف التطورات المتلاحقة أن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الخطورة، تتجاوز مجرد تبادل الضربات إلى إعادة رسم موازين القوة والنفوذ بالقوة العسكرية، وبمشاركة إقليمية ودولية متزايدة. من البرنامج النووي الإيراني، إلى استهداف البنى التحتية النفطية والحيوية، إلى التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، إلى استمرار العدوان على لبنان وتعثر مساعي وقف الحرب، يتأكد مرة جديدة أن منطق المحاور لا ينتج إلا مزيدا من الخراب، وأن الدول الضعيفة أو المخطوفة القرار هي أول من يدفع الثمن.
أما في لبنان، فإن الدرس الوطني يجب أن يكون واضحا وصارما: لا يجوز ربط مصير البلاد بحسابات إيران، ولا ترك وطننا رهينة لمعادلات إقليمية لا نملك قرارها ولا نتحكم بنتائجها. إن استمرار الحرب، وتعطيل وقفها، وسقوط المدنيين والأطفال، كلها وقائع تفرض العودة إلى أصل المسألة: لبنان يحتاج دولة سيدة، قرارا وطنيا حرا، وسلطة حصرية على السلاح والحرب والسلم.
موقفنا ثابت: نرفض تحويل لبنان إلى ساحة رسائل، أو منصة تصفية حسابات، أو خط دفاع عن مشاريع الآخرين. ونؤمن أن حماية لبنان تبدأ باستعادة الدولة، وتثبيت سيادتها، وإخراج البلاد من منطق التبعية والازدواجية والفوضى المسلحة. وحدها الدولة اللبنانية القوية، الشرعية، والمسؤولة قادرة على حماية الناس، وصون الكرامة الوطنية، ومنع تكرار هذه المآسي.