التصعيد الأميركي – الإيراني: قراءة جيوسياسية للمنطقة ولبنان


 

بيروت – التحالف الوطني اللبناني

في ظل التصعيد المتدرّج بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، يتابع التحالف الوطني اللبناني التطورات الجارية من منظور وطني وجيوبوليتيكي مسؤول، ينطلق من أولوية حماية لبنان ومصالح شعبه، بعيداً عن منطق الاصطفاف أو الخطاب التحريضي.

 الإطار العام: لماذا هذا التصعيد الآن؟

ما نشهده اليوم بين الولايات المتحدة وإيران ليس حدثاً معزولاً ولا رد فعل آني، بل هو نتيجة تداخل ثلاث مسارات كبرى:

              أزمة داخلية عميقة في إيران: انهيار اقتصادي حاد،  تضخم مفرط، احتجاجات شعبية غير مسبوقة تهدد شرعية النظام

              استراتيجية أميركية أوسع: تركّز على الطاقة، الردع، وإعادة ضبط النفوذ الإقليمي،  من دون الانجرار إلى احتلالات أو “حروب طويلة”

              نافذة ضعف إيرانية إقليمية: تراجع فعلي في قدرات بعض الأذرع، تغير التوازنات في سوريا، العراق، ولبنان

من منظور التحالف الوطني اللبناني، التصعيد الحالي هو محاولة لإعادة تشكيل السلوك الإيراني أكثر منه سعياً لحرب شاملة أو تغيير نظام مباشر.

 ماذا تريد الولايات المتحدة فعلياً؟

وفق القراءة الجيوبوليتيكية، الأهداف الأميركية الواقعية يمكن تلخيصها بـ: ضبط السلوك الإيراني وليس إسقاط الدولة، تحجيم النفوذ الإقليمي عبر الوكلاء، منع أي اختراق نووي، إعادة ترتيب أسواق الطاقة بما يخدم موازين القوة الدولية

الولايات المتحدة تدرك أن: إسقاط إيران بالكامل سيخلق فراغاً خطيراً، أي حرب طويلة ستُقابل برفض داخلي أميركي

لذلك، الاستراتيجية الأقرب هي: ضغط أقصى، ضربات محدودة، ترك المجال للتآكل الداخلي.

 كيف قد تتصرف إيران؟

من زاوية واقعية، إيران أمام خيارات محدودة:

السيناريو الأرجح: رد عسكري محسوب، استخدام الأذرع الإقليمية، تجنّب مواجهة شاملة مباشرة سيناريو أقل ترجيحاً، تهدئة سريعة عبر وساطات، محاولة كسب وقت داخلي سيناريو ضعيف الاحتمال، حرب إقليمية مفتوحة (لأن كلفتها وجودية للنظام).

إيران اليوم أضعف مما تظهر، لكنها لا تستطيع الظهور بمظهر العاجز، لأن ذلك يهدد تماسكها الداخلي.

 أين يقف لبنان في هذه المعادلة؟

من منظور التحالف الوطني اللبناني، لبنان ليس طرفاً أصيلاً لكنه ساحة محتملة إذا غابت الرؤية الوطنية.

المخاطر الأساسية على لبنان:   تحوّله إلى ساحة تصفية حسابات، شلل سياسي واقتصادي أعمق، استنزاف ما تبقّى من الدولة

لكن في المقابل، هناك فرصة:

إبراز أن لبنان دولة ومجتمع لا ساحة ولا أداة، وهذا يتطلب خطاب سيادي عقلاني، رفض الزج بلبنان في أي محور وتثبيت مبدأ المصلحة الوطنية أولاً

 الرؤية الجيوبوليتيكية:

تنطلق رؤية التحالف الوطني اللبناني من المبادئ التالية: لبنان ليس ورقة تفاوض إقليمية، السيادة لا تعني الاصطفاف، بل حماية القرار الوطني، النأي بالنفس ليس حياداً سلبياً، بل سياسة حماية، قوة لبنان في استقراره لا في دوره كجبهة

‏التحالف الوطني اللبناني يرى أن: أي تصعيد إقليمي يدفع ثمنه اللبنانيون أولاً، تحويل لبنان إلى ساحة يدمّر أي أمل بالتعافي والدولة القوية هي التي تمنع استخدام أرضها لا التي تبرر ذلك

ختاما، خلال هذه المرحلة الدقيقة، إن خيار الدولة، السيادة، والاستقرار هو الخيار الوحيد الآمن. فلبنان لا يحتمل مزيداً من المغامرات أو الحسابات الخاطئة، بل يحتاج إلى مشروع وطني جامع يحميه من صراعات الآخرين، ويعيد وضعه على مسار التعافي وبناء الدولة.

All Rights Reserved © 2025, Lebanese National Alliance.  Powered by Eyechain