التقرير الاقتصادي: اختتام المناقشات التقنية مع صندوق النقد الدولي بشأن لبنان – تقدّم مشروط نحو الإصلاح

بيروت، 14 شباط/فبراير 2026

تتابع اللجنة الاقتصادية في التحالف الوطني اللبناني عن كثب نتائج زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى لبنان (10–13 شباط/فبراير 2026)، في إطار جولة من المناقشات التقنية تمهيدًا لاجتماعات الربيع في نيسان/أبريل. وتركّزت الاجتماعات على الإصلاحات الهيكلية العاجلة لاستعادة الاستقرار المالي والنقدي، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: إعادة هيكلة القطاع المصرفي، معالجة الخسائر المتراكمة، ووضع إطار مالي متوسط المدى.

أولًا: إعادة هيكلة القطاع المصرفي – قانون الفجوة المالية تحت المجهر

شكّل مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد أموال المودعين المعروف بـ قانون الفجوة المالية محور المناقشات. ويهدف هذا المشروع إلى سدّ الخسائر الناتجة عن الأزمة (المقدّرة بنحو 70–100% من الناتج المحلي الإجمالي) عبر آلية تدريجية لاسترداد الودائع وإعادة هيكلة المصارف.
وطالب صندوق النقد الدولي بتعديلات جوهرية لتوافق القانون مع المعايير الدولية (مثل بازل III)، ولا سيما في النقاط التالية:

  • ترتيب تحميل الخسائر: إعطاء الأولوية للمساهمين وأصحاب الرساميل، ثم الديون الثانوية، قبل المساس بودائع صغار المودعين.
  • ربط الاسترداد بالسيولة الفعلية: لتفادي اختلالات جديدة في السيولة النقدية.
  • استدامة الدين العام: ضمان توافق الالتزامات الحكومية مع القدرة المالية للدولة (إذ يتجاوز الدين 350% من الناتج المحلي).

ثانيًا: قانون معالجة المصارف المتعثرة – أداة للحماية النظامية

تناولت النقاشات أيضًا مشروع قانون تصفية المصارف أو إعادة هيكلتها، والذي يُفترض أن يمنح الجهات الرقابية (مثل مصرف لبنان) صلاحيات حديثة للتعامل مع المصارف غير القابلة للاستمرار، ضمن إطار يضمن الاستقلالية والشفافية وتوفير حماية من المخاطر النظامية.

ثالثًا: الإطار المالي متوسط المدى – جباية عادلة وضبط للإنفاق

يمتد الإطار المقترح على 3 إلى 5 سنوات، ويهدف إلى رسم مسار للإيرادات والنفقات بما يُسهم في خفض العجز المالي (الذي يتجاوز حاليًا 10% سنويًا). وقد شدّد صندوق النقد على:

  • إصلاح ضريبي حديث: اعتماد قانون ضريبة دخل أكثر عدالة وفعالية، وتوسيع الوعاء الضريبي، وتعزيز الامتثال لزيادة الإيرادات بنسبة 2–3% من الناتج المحلي دون تحميل الفئات الفقيرة أعباء إضافية.
  • ضبط النفقات: وضع سقوف واضحة للأجور والمعاشات، مع حماية الإنفاق الاجتماعي والإنفاق المخصص لإعادة الإعمار.
  • تحسين القطاعات الإنتاجية: رفع كفاءة قطاع الكهرباء والطاقة، والعمل على استرداد الأصول الناتجة عن مكاسب غير مشروعة.

ولم تُطرح مكافحة الفساد بشكل مباشر في هذه الجولة، لكنها تظل شرطًا ضمنيًا لاستعادة الثقة.

هل النتائج إيجابية ولصالح لبنان؟

نعم، النتائج إيجابية ولصالح لبنان على المدى المتوسط. إذ انتقلت المناقشات من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التدقيق التفصيلي، مع اعتراف صندوق النقد بخطوات أولية مهمة مثل قانون الفجوة المالية. ويُمهّد ذلك لإمكانية التوصل إلى برنامج تمويلي، شرط أن تُعدَّل التشريعات بما يحمي صغار المودعين ويعزز العدالة الضريبية.

يبقى التحدي في التنفيذ السريع قبل نيسان/أبريل لتحويل التقدّم المشروط إلى تعافٍ اقتصادي فعلي. ويدعو التحالف السلطات إلى الالتزام الكامل بهذه المعايير لإنقاذ الاقتصاد واستعادة الثقة الدولية.

All Rights Reserved © 2026, Lebanese National Alliance.  Powered by Eyechain