ضد الاستكبار…..ومع الاستصغار؟

يُطلق مصطلح “الاستكبار”

على الدول أو القوى الكبرى
التي تستغل قوتها الاقتصادية والعسكرية
للتدخل في شؤون الدول الأخرى والتسلط عليها،
ويستخدم محورُ الممانعة هذا المصطلح
لوصف سلوك “الشيطان الاكبر” اي اميركا.

واذا كانت كلمة “استكبار”
تصف بدقة سلوك اميركا في العالم
وخاصة برئاسة شخصية متعالية مثل ترامب،
غير انها لا تعكس بالضرورة
تطلعاً الى “المساواة” كقيمة عليا
بين الدول وبين البشر
عند الذين يستخدمونها ضد اميركا،
وهذا يظهر جليا في سلوك إيران
تجاه البلدان العربية ومن بينها لبنان.

ففي حين تنتقد إيران استكبار اميركا
في علاقتها معها،
تستصغر بدورها لبنان
وتخضعه لمشيئتها
بفعل قوتها المالية والعسكرية،
عن طريق زج حزب الله
في الحرب مع اسراليل نيابة عنها.

وإذ يبدو هذا الاستصغار جليا
في ترك لبنان يدفع ثمن دفاعه العسكري عن ايران
فيما هي تفاوض اميركا،
لا يظهر حزب الله اي تذمّر
ولا يرى في سلوك إيران استكبارا.

لا عجب في ذلك،
فعندما يقبل حزب الله
أن يستتبع نفسه لايران عقائديا وماليا وعسكريا،
يصبح بديهيا بالنسبة له
الا تبالي إيران بالبيئة الحاضنة له وبلبنانها،
ذلك ان من يستتبع نفسه لطرف خارجي
انما يستصغر نفسه وبلده،
فيتعامل معه الطرف الخارجي
على هذا الأساس.

استصغار الذات الانسانية
هي في صلب عقيدة حزب الله
مهما علا صوته بصيحات
“هيهات منا الذلة”،
فعقيدة ولاية الفقيه الدينية
تنطلق من اعتبار الولي الفقيه الايراني
أكبر شأنا وأكثر حكمة من اتباعه
وهو صاحب السلطة المطلقة عليهم،
واي مساواة بينه وبينهم هي مخالفة للعقيدة
وهي في مرتبة الخطيئة الاصلية
التي ارتكبها آدم وحواء بعد أن أكلا من شجرة المعرفة
خلافا لاوامر الله.

فلا نستغربنّ
الا يكترث حزب الله
بموت شعبه وتدمير بلاده،
طالما ان كل هذا يتم
فداء للولي الفقيه الراحل
وتنفيذا لاوامر الولي الفقيه الحالي،
فكل السلطة هي بين يديه
وهو وحده من يدرك الحكمة من وراء ما يجري.

اي على عكس ما ينص عليه
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
بأن البشر يولدون احرارا ومتساوين،
وعلى عكس ما تتبناه الأنظمة المدنية الديموقراطية
التي تنص دساتيرها ومن بينها دستور لبنان
على ان المواطنين المتساوين أمام القانون
هم المصدر الوحيد للسلطة.

علينا الا نقلل من أهمية هذا التناقض
بين حزب الله ومعظم الشعب اللبناني
حول مصدر السلطة في لبنان،
فالخلاف حول قرار الحرب والسلم
وحول التبعات البشرية والمالية
لهذه الحرب وهذا السلم،
يستمد جذوره من الاختلاف
في النظرة الى الإنسان المواطن
وحقه في تقرير مصيره
ككائن حر يرفض الاستكبار والاستصغار
على حد سواء.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر كاتبه ولا تعكس بالضرورة موقف التحالف الوطني اللبناني (LNA)

Picture of د غسان صليبي

د غسان صليبي

كاتب وباحث سياسي

Share On:

All Rights Reserved © 2026, Lebanese National Alliance.  Powered by Eyechain