ترجمة وإعداد مكتب التحرير
نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تحقيقاً استقصائياً مطولاً زعمت فيه أن جهاز الموساد أدار، خلال الأعوام الأخيرة، واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية طموحاً في تاريخه، بهدف إحداث تغيير في النظام الإيراني، وأن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كان يُنظر إليه داخل الخطة بوصفه الشخصية التي يمكن أن تتولى قيادة إيران في مرحلة ما بعد سقوط النظام الحالي.
وبحسب التحقيق، فإن الخطة لم تقتصر على التواصل مع أحمدي نجاد، بل شملت مشروعاً واسع النطاق لتقويض النظام الإيراني من الداخل، قبل أن تنتهي بالفشل وسط انقسامات حادة داخل المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل.
تحول في نظرة الموساد إلى أحمدي نجاد
تقول هآرتس إن الموساد بدأ منذ عام 2022 بجمع معلومات تشير إلى تغير تدريجي في مواقف أحمدي نجاد بعد خروجه من السلطة عام 2013، إذ أصبح أكثر انتقاداً للنظام الإيراني، وأبدى، بحسب الصحيفة، قناعة بأن العقوبات الدولية أضعفت إيران وأن البرنامج النووي تحول من مصدر قوة إلى عبء على البلاد.
وتضيف الصحيفة أن هذه المؤشرات دفعت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى الاعتقاد بأن الرئيس الإيراني السابق قد يكون مستعداً للتعاون مع مشروع يستهدف تغيير النظام في طهران.
عملية استمرت رغم هجوم 7 أكتوبر
ووفقاً للتحقيق، كان فريق من الموساد في مهمة خارج إسرائيل عندما وقع هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلا أن التطورات الأمنية لم تؤدِ، بحسب الرواية، إلى إيقاف المهمة المتعلقة بأحمدي نجاد، بل استمرت بالتوازي مع الحرب الدائرة آنذاك.
وتشير هآرتس إلى أن مدير الموساد آنذاك، ديفيد بارنيا، أولى الملف اهتماماً شخصياً، وأشرف بصورة مباشرة على تطور العملية خلال الأشهر اللاحقة، بالتنسيق مع القيادة السياسية الإسرائيلية.
مشروع متكامل لتغيير النظام
لا تقتصر الرواية التي تقدمها الصحيفة على التواصل مع أحمدي نجاد، بل تتحدث عن مشروع أشمل لتغيير النظام الإيراني.
فبحسب التحقيق، تضمنت الخطة:
- بناء شبكات نفوذ داخل إيران.
- تجنيد متعاونين في الداخل الإيراني.
- دعم وتسليح وتدريب مجموعات كردية.
- العمل على تحريك بعض الأقليات ضد النظام.
- إعداد ترتيبات عسكرية ولوجستية لدعم أي تحول سياسي محتمل.
وتقول الصحيفة إن أحمدي نجاد كان يمثل “الواجهة السياسية” للمشروع، وليس المشروع بأكمله.
خلافات حادة داخل إسرائيل
وتؤكد هآرتس أن المشروع واجه معارضة قوية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
فبحسب التحقيق، قدم رئيس الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي تقييماً يقلل من فرص نجاح العملية، كما أعد رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية وثيقة تشكك في جدواها، بينما انسحب مستشار الأمن القومي آنذاك من التحضيرات بعد اعتباره أن الخطة تستند إلى افتراضات غير واقعية.
وتضيف الصحيفة أن الخلاف بلغ ذروته قبل أيام قليلة من موعد التنفيذ، عندما طلب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيقاف العملية بالكامل، إلا أن القيادة السياسية قررت الاستمرار فيها.
نهاية المشروع
بحسب هآرتس، انتهى المشروع إلى الفشل قبل أن يدخل مراحله التنفيذية الكاملة، ولم تتحقق الأهداف التي كانت القيادة الإسرائيلية تأمل الوصول إليها بشأن تغيير النظام في إيران.
وتوضح الصحيفة أن تحقيقها استند إلى مقابلات مع أكثر من ثلاثين مسؤولاً إسرائيلياً حاليين وسابقين، إضافة إلى مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين ومصادر أجنبية، في محاولة لإعادة بناء تفاصيل العملية التي بقيت طي الكتمان حتى الآن.
ملاحظة تحريرية
تعتمد هذه المادة على ما ورد في تحقيق نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية. وحتى الآن، لم يصدر أي تأكيد رسمي من الحكومة الإسرائيلية أو الإيرانية بشأن صحة هذه المزاعم، وبالتالي تبقى المعلومات الواردة فيه ضمن إطار ما تنسبه الصحيفة إلى مصادرها الخاصة، ولا تمثل حقائق مستقلة تم التحقق منها.