تحديث سياسي | ضغط دولي متسارع: مهلة 3 أسابيع أمام لبنان بين التفاوض أو الانفجار

يدخل لبنان مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها الأساسي: ضغط أميركي متزايد، حركة عربية لمحاولة الاحتواء، تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وتمسّك حزب الله بسلاحه بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات بين واشنطن وطهران.

في قلب هذا المشهد، تبرز مهلة يجري التداول بها لعقد لقاء مباشر بين الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال أسابيع. بالنسبة إلى واشنطن، المسألة لا تتعلق الآن بسلام شامل، بل بترتيبات أمنية، وقف النار، الحدود، الانسحابات، وسلاح حزب الله. أما داخلياً، فمجرد طرح اللقاء يفتح الباب أمام انقسام لبناني حاد، لأن أي تفاوض مباشر مع إسرائيل سيُقرأ من أطراف واسعة كتحول سياسي كبير، وربما كتنازل لا يستطيع الداخل تحمّله.

الرسالة الأميركية تبدو واضحة: لا مساعدات اقتصادية أو عسكرية جدية للبنان قبل خطوات ملموسة في ملف سلاح حزب الله. وهذا يعني أن واشنطن لم تعد تتعامل مع السلاح كملف مؤجل، بل كشرط سابق لأي دعم. السعودية تتحرك في الاتجاه نفسه، ولكن من بوابة مختلفة: تثبيت اتفاق الطائف، حماية الاستقرار الداخلي، ومنع الانزلاق إلى صدام في الشارع. لذلك لا يبدو الدعم العربي مفتوحاً بلا شروط، بل مرتبطاً أيضاً بقدرة الدولة على استعادة قرارها ومنع السلاح من ابتلاع المؤسسات.

في المقابل، لا يظهر حزب الله في موقع من يستعد لتسليم سلاحه. خطابه وممارسته يقولان إن السلاح جزء من قوته ومن موقعه داخل الدولة، وأن أي تنازل فعلي لن يحصل إلا ضمن تسوية إقليمية كبرى تشمل إيران والولايات المتحدة. وهنا تكمن العقدة: لبنان يُضغط عليه كدولة، بينما القرار الحقيقي في ملف السلاح ما زال مرتبطاً بحسابات إيرانية أوسع.

إسرائيل من جهتها تواصل التصعيد في الجنوب. العمليات العسكرية، استهداف القرى، وتوسيع الضغط على المناطق الحدودية، كلها تشير إلى أن تل أبيب تريد فرض واقع ميداني جديد قبل أي تفاوض. نتنياهو يتحدث عن حل دبلوماسي أو عسكري، لكن ميزان السياسة الداخلية الإسرائيلية، وضغط الشارع، وحسابات الحرب، تجعل خيار التصعيد دائماً على الطاولة.

الأخطر أن كل هذه الضغوط تقع فوق واقع لبناني هش. السلطة منقسمة. العلاقة بين المراكز السياسية الأساسية متوترة. الشارع قابل للاشتعال. وهناك خشية جدية من أن يتحول الخلاف حول التفاوض والسلاح إلى فتنة داخلية، أو إلى موجة اغتيالات، أو إلى أزمة أمنية تضرب ما تبقى من ثقة بين اللبنانيين.

اقتصادياً، لا يملك لبنان ترف الوقت. أي تصعيد واسع سيضغط على الدولار، الوقود، الأسواق، وحياة الناس اليومية. المواطنون لا يعيشون الأزمة كتحليل سياسي، بل كخوف من فقدان الأمن، وانقطاع المواد، وانهيار ما تبقى من القدرة على الصمود.

ما يجب مراقبته الآن هو ثلاثة أمور: هل ستنجح واشنطن في فرض مسار تفاوض مباشر؟ هل ستنتج المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية تهدئة أو انفجاراً؟ وهل يستطيع الداخل اللبناني منع انتقال الصراع من الحدود إلى الشارع؟

لبنان لم يعد على هامش الأزمة. أصبح ورقة أساسية في تفاوض دولي وإقليمي أكبر منه. لكن المشكلة أن اللبنانيين هم من سيدفعون الثمن إذا فشل التفاوض، وهم أيضاً من سيدفعون الثمن إذا جرى أي اتفاق من فوق رؤوسهم من دون دولة قوية وآلية تنفيذ واضحة.

المرحلة المقبلة لا تحتمل الشعارات. المطلوب حماية الناس، منع الفتنة، تثبيت الاستقرار، واستعادة القرار الوطني ضمن دولة قادرة لا تُدار من الخارج ولا تُبتلع من الداخل.

ينطلق التحالف الوطني اللبناني من أولوية واضحة: حماية الناس، صون الاستقرار، والدفع نحو دولة قادرة تمسك قرارها ومؤسساتها، لأن كلفة الفوضى يدفعها اللبنانيون أولًا.

التحالف الوطني اللبناني (LNA) — قراءة يومية هادئة وموثوقة لما يهم لبنان واللبنانيين.

Share On:

All Rights Reserved © 2026, Lebanese National Alliance.  Powered by Eyechain

التحالف الوطني اللبناني: المعركة اليوم في التأكيد على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني ولبنان يفاوض عن لبنان | “معاريف: نتنياهو أبلغ ترامب أن إسرائيل غير ملتزمة بالبند اللبناني في الاتفاق الأميركي – الإيراني | ما منع تكرار غزة في لبنان: مجتمع متنوع ودولة لا تزال حاضرة | الرئيس عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في محادثاتها مع أميركا ونعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني | الرئيس سلام: لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد | وعد التحالف الوطني اللبناني: تحويل الإحباط اللبناني إلى قوة وطنية منظمة، وإعداد جيل جديد لا يكتفي بالاعتراض على الانهيار، بل يستعد لتحمّل مسؤولية القيادة وبناء الدولة. | الأخبار – التحديث اليومي | حول استعادة ودائع اللبنانيين ومواجهة منظومة النهب المصرفية ـ السياسية: التصعيد خيارنا | دبابات العدو تعبر الليطاني ومعركة النبطية تقترب | التحالف الوطني اللبناني يطلق مبادرته التربوية من أجل مجتمع متعاف وموحد |