نشرة صادرة عن التحالف الوطني اللبناني، ترصد التطورات وتضعها في سياقها السياسي والإنساني، مع تركيزعلى ما تعنيه للبنان ولحياة اللبنانيين.
دخل التصعيد الإقليمي مرحلة أشد خطورة بعد تنفيذ الولايات المتحدة جولة ثانية من الضربات الجوية على أهداف إيرانية، في محاولة للضغط على طهران للعودة إلى الاتفاق، وسط تهديدات إيرانية بالرد واستمرار التوتر حول مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية. وبحسب تقارير أميركية، استهدفت الضربات أنظمة دفاع جوي ورادارات ووحدات قيادة وتحكم للطائرات المسيّرة في جنوب إيران، فيما حذّرت طهران من ردود قاسية، ودوّت صفارات الإنذار في البحرين حيث مقر الأسطول الخامس الأميركي.
هذا التصعيد لا يبقى بعيدًا عن لبنان. فكلما اشتد الضغط الأميركي على إيران، ارتفعت احتمالات استخدام الساحة اللبنانية كورقة تفاوض أو ردّ. وفي المقابل، ترفض إسرائيل الربط بين لبنان وإيران، وتصرّ على مواصلة عملياتها في الجنوب، معتبرة أن الجبهة اللبنانية عادت إلى موقعها كساحة مواجهة رئيسية.
ميدانيًا، يتسع التوغّل الإسرائيلي في جنوب لبنان مع تقدّم القوات الإسرائيلية باتجاه كفرتبنيت ومشارف النبطية الفوقا، ومحاولات التحرك نحو مجدل زون عبر وادي حسن، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي وإنذارات إخلاء متكررة. وتحدثت تقارير عن بلوغ القوات الإسرائيلية أطراف النبطية والسيطرة على مواقع استراتيجية، في مشهد يهدد بتحويل الجنوب إلى منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع.
إن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في حجم الدمار أو اتساع النزوح، بل في محاولة فرض واقع أمني جديد داخل الأراضي اللبنانية. فالمناطق الواقعة جنوب الليطاني تتحول تدريجيًا إلى مساحات بين الاحتلال والتوغّل والمنطقة العازلة، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر: بيوت مهدمة، أسواق تاريخية مدمّرة، بلدات فارغة، ومدن مثل النبطية وصور تعيش تحت ضغط الخوف والإخلاء.
سياسيًا، لا تزال مساعي وقف النار متعثرة. فالمفاوضات المرتقبة في واشنطن خلال 22 حزيران وما بعده تبدو محكومة بموازين الميدان أكثر من البيانات الدبلوماسية. صحيح أن واشنطن طرحت فكرة مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية بعيدًا عن أي قوى غير شرعية، لكن تنفيذ هذا المسار يصطدم بثلاث عقبات: استمرار العمليات الإسرائيلية، رفض حزب الله التراجع عن منطق السلاح، وربط إيران مصير لبنان بمفاوضاتها الإقليمية.
في الداخل اللبناني، يكتسب موقف رئيس الحكومة نواف سلام أهمية خاصة حين يؤكد أن أنشطة حزب الله العسكرية خارجة عن القانون، وأن التفاوض هو الخيار الأقل كلفة. فهذا الموقف يعيد النقاش إلى جوهر الأزمة: لا يمكن للبنان أن يستعيد أرضه ويحمي أهله ما دام قرار الحرب والسلم خارج الدولة.
لبنان اليوم عالق بين مشروعين خطيرين: مشروع إسرائيلي يريد فرض منطقة أمنية بالقوة، ومشروع إيراني يريد استخدام لبنان كورقة في مواجهة واشنطن وتل أبيب. وبينهما دولة لبنانية تحاول العودة إلى موقعها الطبيعي، لكنها لا تزال ضعيفة أمام السلاح غير الشرعي والاحتلال والضغوط الخارجية.
المطلوب ليس الاكتفاء بالمطالبة بوقف العدوان، رغم أن ذلك أولوية إنسانية ووطنية. المطلوب أيضًا تثبيت معادلة لبنانية واضحة: الجنوب لا يُحمى بحزب ولا يُترك لإسرائيل، بل يُستعاد بالدولة والجيش والقرار الوطني الواحد.
أي تسوية لا تعيد الجيش اللبناني إلى جنوب الليطاني كقوة حصرية، ولا تُنهي استخدام لبنان كساحة إيرانية، ولا تمنع إسرائيل من فرض وقائع احتلال جديدة، ستكون هدنة مؤقتة لا سلامًا ولا سيادة.
لبنان لا يحتاج إلى إدارة حرب الآخرين على أرضه. يحتاج إلى استعادة قراره، حماية أهله، وفرض سيادة الدولة على كامل أراضيه.
أخبار LNA — حيث يلتقي الخبر بالحقيقة الوطنية