
في الشرق الأوسط، لا تبدأ عندما تقرر السياسة والمجلس إلى طاولة الطعام، بل عندما يفرض ميزان القوة فعليًا جديدًا. ومن هذه الزاوية تحديداً يمكن فهم المتمكنة على الساحة اللبنانية في الأيام الأخيرة.
تشير إلى المؤشرات الدولية إلى أن إسرائيل تدرس خيارًا عملية برية واسعة في جنوب لبنان قد يصل إلى حد السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني بهدف تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله» ليشكل متطلبات الجبل على الحدود الشمالية، في ما قد يصبح أكبر عملية برية منذ حرب 2006.
في الوقت نفسه، يرافق التصعيد مع تطور إنساني واسع داخل لبنان، حيث ساهمت في ذلك العقود العسكرية التي ترجمتها إلى مزيج من العلماء وموجة التحرير التي تجاوزت أكثر من آلاف اللبنانيين أيامًا خالية، ما يضع الحكومة اللبنانية أمام أزمة إنسانية واقتصادية غير متكاملة.
لكن التطور الأهم لا يأتي على أي شيء. فال الباحث في تل أبيب بات نص ينطلق من قناعة القمة أن أي ترتيبات سياسية طويلة الأمد على الحدود العسكرية لن تكون ما ديم تصميمها في لبنان خارج سلطة الدولة. يعد هذا السياق، ويعتبر لم الهدف المقتصر على احتواء القضايا، بل على إعادة صياغة قواعد اللعبة الأمنية في لبنان.
وفي المقابل، يجب على القوى الدولية أن تقوم بواجبها الكامل في القوى العسكرية، ولا تملك لبنان إلا إعادة تشكيل الواقع السياسي. فالنظام اللبناني يقوم على كوكبات الاخري ويتداخل فيها تكملة الطائفية مع الصراعات جيرانها. لذلك يتزايد الرهان الخارجي على الفضاء الافتراضي البديل: قدرة الدولة اللبنانية على حفظ دورها في احتكار الحرب والسلم.
وهنا يتم تحديد مشكلة توقف المرحلة. وكل ما في الأمر هو أن انخفاض الضغط العسكري على لبنان، أدى إلى انتقال خطرها من مواجهة عسكرية محدودة إلى اختلال واسع يمس سلطة الدولة والمجتمع. والتاريخ اللبناني ثابت أن مثل هذه الأكثر ما تكون مفصلية، الالتزام الثابت برسم حدود السلطة والتحكم داخل الدولة.
لبنان اليوم تواجه معادلة صعبة:
دولة ضعيفة بحكم عملها منها تكتيكياً تجد نفسها في قلب صراع أكثر من مجرد التفوق على السيطرة بمساره. اجتمعنا بشكل بسيط مع بعض العواصم حول مسار تفاوضي طويل الأمد بين بيروت وتل أبيب، ويبقى السؤال الحاسم الذي سيحدد مستقبل هذا المسار عملاً وواضحاً:
من يعتمد التنظيم العسكري على الأرض اللبنانية؟
التكامل في المنطقة يؤكد حقيقة واحدة: لن نتصرف إلا عندما نسعى لتجميد الصراع، بل عندما نصدق حقاً جديداً في ميزان القوة.
لذلك قد تكون هذه المرحلة في لبنان منذ البداية، حيث أنه ليس من الصعب تحديد العلاقة مع شركائه، بل من الممكن أن يتم تحديد تعريفات الحكومة الشخصية الخاصة به.
قد تجد أنفسكم تحت مظلة نادرة
إما أن يبقى لبنان ورقة بحثية لصراعات الآخرين،
أو أن تصبح هذه العاصفة فرصة لإعادة بناء دولة قوية تحتكر الحرب والسلم، وتستعيد ازدهارها بالكامل على أرضها.
ونوع الخيارين، ستحدد ملامح لبنان وأيضا جزء من المستقبل إلى الشرق الأوسط وأتمنى لفترة طويلة.