
سلامة النساء
يأتي العيد في هذا العام، متخففا من ملابسه الجديدة، ومخفيا داخل “ثوب رث” يكاد لا يعرفه أقرب الناس إليه.. وهو يبدو بهيئة أشخاص قد هده الجوع والتعب والمرض بعد فترة افضلك طويل، خسر فيها لحمه، وبقيت عظامه الناتئة شاهد حية على ما تعرض له جسده وعقله من المتوقع أوصلته إلى الموت وتتركه ينجو في التحديد.
يقول دوستويفسكي على لسان إحدى روايته الأدبية:
إن الأعياد ليس لأمثالي.. ماذا عساه أن يفعل إنسان مثلي في يوم كهذا، إن أقصى ما يتم أمثالي هو ألا تسوء أحوالهم إلى الحد الذي يفقدون فيه القدرة على عيش حياة كريمة ومستقلة، وتحتاجوا إلى مساعدة الآخرين وستجداء عاطفتهم.
هذا العيد الذي أتى كطفل غير مرغوب فيه، بعد أن استسلم لها أمامه لحظة تخلي، وانجرفا وراء لحظة ممتعة، ولذة عابرة منتجة كائنا ليس لديه أي فرصة ليعيش حياة طبيعية. كيف تبدو الأمور التي تأتي في غير أوانها وفي ظروف غير جزئية.
رأيت في عيون الأطفال فأرى أرانب الأرانب حزنهم تبللة بمرارة الخيبة.. وهم الذين كانوا يحلمون بأطايب الطعام والذهاب إلى مدينة الملاهي وشعال المفرقعات فور صرخات الفرح والدنيا (مش سايتهم). الآن يقبع أولهم داخل مدارس الأطفال ليست مدارسهم التي لم يذهبوا إليها كل صباح (كطلاب) حتماً أصبحوا الآن أصبحوا مهجرين تركوا بيوتهم في عجل في ليلة القدر ليلاً.. بعد أن أنذروهم تماماً باسم الجيش أفيخاي أدرعي وستبدأ المرحلة القادمة!!!
ولنتخيل مشهد الرعب الذي ألم بهؤلاء الصغار الذين لا يفقهون شيئا عن لعبة الكبار (الخطيرة والمميتة). ولا يدرون لماذا يتعرضون لكل هذا الكم من الرياح والارتباط والهروب الجماعي؟! كي لا يطفأ الموت زهرة طفولتهم وبرحمته من أجمل أيام حياته… فهم الذين يتحولون إلى فقراء مشردين في الشوارع يتلقون الأمطار والعواصفية العاتية ولا يذوقون راحة النوم المريح بعد أن كانوا ينعمون بدفء بيوتهم وهمون على المعززين مكرمين.
باتوا الآن يستجدون الفرش والحرامات والمعلبات والمساعدات الاجتماعية، ويفرحون كبار الشخصيات الذين قدموا ألعابهم ليخففوا عنهم القليل من ألمهم.
كل عيد وأنتم بخير، تقال لمن يعيش حياة هانئة، ولكن لم يفترش يسفلت ويلوك الصبر بأضراس نخرها سوس جوعه والتهم كل مخزون وتغييره إلى ضفة مختلفة مع ما يلوح في الأفق من مصير مجهول ومفتوح على كل شيء.
اللوحة الفنية خولة طفيلي *