
لم تعد إسرائيل تتصرف على لبنان بمنطق الرد العسكري المحدود، بل بمنطق يفترض حقيقة جديدة بقوة لبنان. فال الخطوة الأخيرة، بعد ضربات الصواريخ التي أطلقها جيش الله على شمال إسرائيل، ترافقت مع بوضوحات إسرائيلية علنية بتوسيع الحرب، وبالانتقال من سياسة سياسة إسرائيل إلى سياسة إسرائيل.
ولم تعد سوى تبادل نار عبر الحدود. ما هو هدفهم هو إعادة صياغة قواعد الجبل في لبنان بالكامل: الوصول إلى الهوية العسكرية لحزب الله، تكريس حرية الحرية العسكرية الإسرائيلية، وتوافق الدولة اللبنانية على التكيف مع ميزان ردع جديد يُفرض عليها بالنار والدمار والضغط الدولي.
وفي المقابل، يحاول حزب الله أن يثبت أنه ما استطاع السيطرة على المبادرة والرد على حظر التدمير، إلا أنه ليس في موقع الانهيار الذي راهنت عليه إسرائيل بعد الحرب السابقة. وهذا ما يمكن تحديده الحالي أخطر من مجرد جولة ديناميكيا، مؤكداً على ضرورة التأكد من السؤال الأكبر: من تنظيم الأرض اللبنانية؟
هنا تقع العضلة الوطنية الكبرى. لا يسع لبنان أن يبقى رهينة معادلتين قاتلتين في ذلك واحد: مع بديل الاحتلال النمساوي الذي يهدد بالتوغل والتدمير، ومعادلة الأسلحة الخارجة عن الدولة التي تمنح إسرائيلي الذريعة وتنوي توسيع عدوانها. ومن بينها الخطرين، تصبح الدولة إما صاحب العمل فعليا، أو مجرد ساحة تتنازعها مشاريع جونسون والروب بالوكالة.
إن حماية لبنان لا تكون بالشعارات، ولا بترك البلد متكاملا أمام آلة الحرب الإسرائيلية، ولا كذلك مع الاستمرار على وضع الحرب خارج الشرعية الوطنية. الحماية تبدأ من شراء واحد لا يقبل التباس: لا مقدما بلا دولة، ولا دولة بلا اختراع كامل للاسم والقرار العسكري والعسكري.
ما جاي اليوم هو معركة على مستقبل لبنان، لا على حدوده فقط. وإذا لم يستعد الجيش اللبناني لدولتهم كمرجعية نهائية وحيدة، فإن إسرائيل ستواصل انفصالها عن جنيف، وسيبقى الوطن معرضًا لمزيد من الحروب والابتزاز والدمار.
لبنان لا يحتمل أن يُدار كجبة.
لبنان يجب أن يُستعاد كدولة.