تم تسريب أو نشر مذكرة تفاهم أميركية–إيرانية من 12 بنداً، يُقال إنها ظهرت عبر موقع أكسيوس.
يدور نقاش بين المعلّقين حول ما إذا كان الاتفاق يمثل استسلاماً أميركياً، أم مكسباً استراتيجياً لإيران.
ويصف بعض المشاركين الاتفاق بأنه إعادة إحياء للاتفاق النووي الإيراني في عهد أوباما، ولكن تحت اسم مختلف.
البنود الأساسية في مذكرة التفاهم المسرّبة
البند 1: إنهاء الأعمال العدائية بين إيران وأميركا وحلفائهما، بما في ذلك لبنان.
البند 2: تؤكد إيران مجدداً أنها لا تطوّر ولا تخزّن أسلحة نووية.
البندان 3 و4: تتفق الولايات المتحدة وإيران على معالجة مسألة اليورانيوم المخصّب ومناقشة احتياجات إيران النووية المدنية.
البند 5: تحتفظ إيران بوضعها النووي الحالي خلال المفاوضات.
البند 6: ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري، ولا تفرض عقوبات جديدة، ولا تزيد قواتها في المنطقة.
البند 7: تضمن إيران حرية مرور السفن عبر مضيق هرمز لمدة 60 يوماً.
البند 8: توافق الولايات المتحدة على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة بعد تنفيذ مذكرة التفاهم.
البند 9: عند التوصل إلى اتفاق نهائي، تسحب الولايات المتحدة قواتها خلال 30 يوماً، وترفع جميع العقوبات المفروضة على إيران.
البند 10: يتضمن الاتفاق النهائي إنشاء صندوق إعمار لإيران بقيمة 300 مليار دولار.
البند 11: تعليق مؤقت للعقوبات النفطية خلال فترة المفاوضات.
البند 12: تُجرى مفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان، بمشاركة دول الخليج، لتسوية الترتيبات البحرية واللوجستية.
التداعيات الاقتصادية على إيران
تُقدَّر الأصول الإيرانية المجمّدة بنحو 100 مليار دولار، على أن يتم الإفراج عنها بعد تنفيذ مذكرة التفاهم، وهو رقم أعلى بكثير من التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى 24 مليار دولار.
ومن المتوقع أن يؤدي التخفيف الفوري للعقوبات على مبيعات النفط إلى تحقيق إيرادات تقارب 10 مليارات دولار لإيران خلال 60 يوماً.
وتشير التقارير إلى أن إيران تمتلك نحو 79 مليون برميل من النفط في الاحتياطي، بسعر يقارب 77 دولاراً للبرميل، وأن جزءاً كبيراً منه يُباع أصلاً إلى الصين.
ومن المتوقع أن يستقطب صندوق الإعمار البالغ 300 مليار دولار استثمارات من شركات أجنبية في أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا، من دون أن تكون الولايات المتحدة بالضرورة هي الجهة التي تموّله مباشرة.
ويشير بعض المعلّقين إلى أن إيران حققت عائدات نفطية كبيرة حتى خلال الحرب الأخيرة، بسبب ضعف تطبيق العقوبات بفعالية.
كما يُذكر، بحسب ديفيد إغناتيوس في صحيفة The Washington Post، أن جاريد كوشنر يتواصل مع الإيرانيين لجذب استثمارات في قطاع النفط والغاز، بما في ذلك احتمال مشاركة أرامكو.
التحليل الجيوسياسي
وصفت صحيفة The New York Times النتيجة بأنها هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة، معتبرة أن:
“الرئيس ترامب خسر هذه الحرب، وإيران حققت نصراً استراتيجياً على الولايات المتحدة.”
ويلاحظ المعلّقون أن لا أحد تقريباً في أميركا، باستثناء ترامب نفسه، يدّعي أنه ربح الحرب.
ويُنظر إلى الاتفاق على أنه يتناقض مع شعار ترامب “أميركا أولاً”، إذ يقول منتقدوه إنه أعطى فعلياً الأولوية للمصالح الإسرائيلية على حساب تكلفة أميركية كبيرة.
ويُذكر أن ماركو روبيو وبيت هيغسيث يعارضان بشدة بنود الاتفاق.
ويرى البعض أن جذور الاتفاق تأثرت بشخصيات مثل جاريد كوشنر وويتكوف، اللذين يُنظر إليهما على أنهما يملكان مصالح تجارية مرتبطة بالاستثمار في إيران.
كما قدّمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تقريراً ذا صلة بالمفاوضات.
وتشير بعض التعليقات إلى المفكر علي لاريجاني، في وصف الإيرانيين بأنهم يفكرون استراتيجياً على المدى الطويل، ويدركون جيداً متى يحققون الانتصار.
لبنان وحزب الله
يدعو البند الأول من مذكرة التفاهم صراحة إلى إنهاء الأعمال العدائية في لبنان.
وتشير التقارير إلى أن إيران تناقش الآن الانسحاب من جنوب لبنان وعودة السكان النازحين.
ويجادل بعض المعلّقين بأن وقف إطلاق النار في لبنان جرى تأمينه من قبل إيران وحزب الله، وليس من قبل شخصيات حكومية لبنانية مثل جوزيف عون أو نواف سلام.
ويثير بعض المتحدثين مخاوف من استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان، ومن احتمال أن يستخدم نتنياهو الساحة اللبنانية لتخريب الاتفاق.
نتنياهو والخطر على الاتفاق
يُنظر إلى نتنياهو باعتباره التهديد الرئيسي لاستمرار الاتفاق، نظراً إلى قدرته على استفزاز صراع جديد وتدمير الاتفاق.
وعلى الرغم من أن ترامب يتمتع بشعبية كبيرة في إسرائيل، فإن نتنياهو يُصوَّر على أنه مستعد لتحدي ترامب من أجل الحفاظ على موقعه السياسي الداخلي.
ويرى بعض المعلّقين أن نتنياهو يعتبر استمرار الصراع مفيداً لحظوظه الانتخابية.
الوضع العسكري الإيراني
توصف إيران بأنها تمتلك نحو 20 ألف صاروخ باليستي، إضافة إلى ترسانة كبيرة من الطائرات المسيّرة.
ويشير المتحدثون إلى أن إيران واصلت تطوير وتصدير الأسلحة، بما في ذلك إلى الحوثيين، طوال فترة الصراع.
ويجادل البعض بأن الاتفاق يسمح لإيران بإعادة تنظيم صفوفها، وإعادة التسلح، وزيادة قوتها استعداداً لأي مواجهة مستقبلية.
ويُوصَف المسار الإقليمي الأوسع بأنه يتجه نحو استمرار توسّع القدرة الصناعية–العسكرية الإيرانية، بغض النظر عن الاتفاقات.
السياق الإقليمي الأوسع
لعبت سلطنة عُمان دوراً مركزياً في الوساطة، رغم التوترات المعلنة مع إدارة ترامب بسبب دعمها المفترض لخطوط إمداد الحوثيين.
ويشير المعلّقون إلى أن إغلاق مضيق هرمز كان يشكل هاجساً كبيراً للولايات المتحدة، وهو ما دفع واشنطن باتجاه الاتفاق.
كما يُشار إلى التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بوصفه عاملاً طويل الأمد قد يقلل من القيمة الاستراتيجية للورقة النفطية الإيرانية، مع اعتبار الصين مستفيداً رئيسياً من ديناميات سوق الطاقة الحالية.