من ذاكرة العذاب إلى هوية وطنية جامعة

ليس العذاب اللبناني حادثة تُطوى، إنه نمطٌ يتجدد: قهرٌ عسكريّ، فانهيارٌ معيشيّ، فهجرةٌ وانكسار، وترك أخفى لبنان وضعف.

في هذه العطلة، الجغرافيا كانت دائمة لوجود حدّيّ: الجبل حينًا ويحبس حينًا، والساحل يغلق أبواب الرزق كما يمنع أبواب الغزو.

الديمغرافيا التي يمكن أن تكون ثراءً، وترحب بكم عندما يصبح التنوع إتباعدات متقابلة بدل أن يكون عقدًا وطنيًا جامعًا.

لكن السؤال ليس حقيقي كيف يتألم اللبنانيون، اللبنانيون خبراء ألم، السؤال هو: لماذا لا يتوقف هذا الألم؟ ما الذي يصبح العذاب يتحول إلى دوامة بدل أن يتحول إلى درس؟

تذخير شا

الذاكرة اللبنانية ليست ملفًا يُدار بهدوء، غالبًا ما تُستدعى كأداة بحث، تُختصر في خطابات تتغذى من الخوف، وقدَّم كـ “خصوصيات الحماية”: كل طائفة تمتلك قصتها، وتتعامل مع قصص الآخرين إما كتهديد أو كمزايدة، لذلك تبدو مادة الذاكرة هنا سريعة الاشتعال، كلمة واحدة قد تساعد في فتح الحرب، وصورة واحدة قد تُستعمل لتأكيد حق حصري في للحصول على تفسير واضح لعام في العدل.

في الواقع، كل ذكرى كوبية بالحرب الأهلية أو بالاغتيالات أو بالمجازر، تدار كمنصة انقسام.

بدل أن تكون لحظة تأمل جماعي في “كيف نمنع التكرار”، شارك في كثير من الأحيان إلى إعادة اصطفاف جمهور يصفيق لجراحه، والجمهور يرى في ذلك آخرًا وتحاول أن تكون النتيجة أن الذاكرة سيئة بما فيها الأساسية وهي تحويل الألم إلى معرفة كوبنهاجن.

لا معنى لاستدعاء العذاب إذا كان اسس دعايةً أو تحريضًا، ولا جدوى من سرد الألم إذا تنافست مع آلام الآخرين. المأساة ليست بطولة. المطلوب ذاكرة تمنع التكرار، لا ذاكرة تبكي فقط والفرق ليس لغوي، بل سياسي فالذاكرة التي تبكي تُنتج تفريغًا عاطفيًا ثم العودة إلى نفسها، أمان الذاكرة التي تم إنجازها عبرة ومنع التكرار فتطلب أرشيفًا، ورغبًا، وقانونًا، واستخدامها.

موزارتة

حين يُستشهد بخروج الجماعة من مصر او الهولوكوست في نقاشات، لا يكون ذلك للمقارنة أو للمزايدة، بل لإبراز فكرة واحدة: الجرح لا يتحول إلى وعي عام لمجرد أنه عميق، بل حين يُؤسس.

ذاكرة الهولوكوست مستخدمة بشكل شامل لتبني أسس الحاكمية من أرشيفات وشهادات قوية، مؤسسات ونُصب وطقوس تذكّر، حضور ثابت في التعليم، إنتاج معرفي، وربط الذاكرة الواضحة بين حقوق الإنسان ومناهضة التدخينية وثمرة الكارثة.

ولمفارقة فإن عالم الآثار زئيف هرتسوغ، كما تذكره الحفريات، لا يخلف على المساهمين لخروج جماعي من مصر، ولا على شواهد لإمبراطورية موحدة بالهيئة التي تصفيها النصوص، بل ترى طبقات من التعدد المتعدد عبر قرون، حيث تمتزج الذاكرة بالهوية، والسياسة بالمصير.

لا يحتاج لبنان إلى نسخة نموذج أحد، بل يحتاج إلى استيعاب حقيقة أنه إذا بقي الجرح في يد الخطباء، يصبح قابلاً للاستثمار في السياسة النقدية. أما إذا دخلت إلى الأرشيف والقانون، فيمكن تحويله إلى ضمانات “عدم توافق”.

ذاكرة تمنع التكرار

في حدث حدث الآن، مثل انفجار مرفأ بيروت أو حرب الإسناد، أي من البدايةتين كان يمكن أن تصبح بداية تأسيس للذاكرة الحديثة: حقيقة موثقة، ومسؤولون ديمقراطيون، تغيير في الإدارة العامة والقضاء.

لكن بسبب ذلك حدث لصراع القضية السياسية، وتفتت الجماعة، وبدأت الذاكرة في أن يكون نزاع على الرواية بديلاً للحقيقة، وهنا يظهر الفرق بين منصة الجرح والجرح كمؤسسة.

 

من السهل اختزال مأساة لبنان في الحروب وحدها، لكن ذلك يخفي العنف العمق: العنف الاقتصادي الشامل.

ما حدث منذ عام 2019 لم يعد يتغير، بل تجربة اقتلاع، مدخرات الناس أصبحت أساسية، ليرة انهارت، الخدمات بدأت، وباب، وأصبحوا يعترفون لا حق لها.

كثيرون لمهجّرهم، هجّرهم مصرف مغلق، أوتب بلا قيمة، ودواء مفقود، وكهرباء تتحول إلى إذلال يومي.

هذا النوع من العنف والعنف والانهيار يتفسير يفسر إلى تابعٍ معشي لمنظومات السلطة والفساد.

وعندما تعجز عن حماية الدولة الودائع، وعن صون القضاء، وعن الكرامة، يصبح الرحيل خيارًا عقلانيًا للفرد أمام دولة غير عقلانية. لذلك ليست الهجرة لبنانية، ولكن مؤشر دبلوماسي مباشر على فشل الدولة والعقد الاجتماعي، لماذا يستيقظ كل صباح وهو يخسر أطباءه ومهندسه وطاقته لا يخسر أفرادًا فقط، بل يخسر فرصة الخسارة.

تهشيم و دعاء الخارج

صحيح أن لبنان كان ساحة تجاذبات أكثرية، لكن المالطة تبدأ عندما تصبح هذه الحقيقة إلى ذريعة لتبرئة الداخل. لا تعمل تلفيات اليد في كاملها، حتى حين تضعف الدولة، وعندما تتمزق الشرعية، وعندما يختلط السلاح بالسياسة، وعندما يغيب الحساب. في أي وقت يصبح لبنان قابلا للاختطاف.

ومثلًا في الواقع العديد من: في كل مرة تغيّرت فيها الدولة المنطقية، وتشكلت بشكل عام، وفي بداية العام، أصبحت أهمية الحماية خارج القانون، أصبحت قادرة على تحقيق حلم كبير في الحصول على حقه، لتصبح دولة إطارًا كاملًا تمامًا يمكن أن تملأه.

 

الطائفية وغياب الذاكرة المشتركة والهوية الجامعية

الحديث عن الطائفية كمرض بريطاني عادي، ولكنه غير قليل، الأدق هو الغذاء كنظام هوية بديل عن المنزل.

حين تصبح الانتماء الأول للطائفة لا حدود لها، تصبح الدولة إلى واحدة لا تعقد لها الوظيفة الفردية، لكن مكرمة، القانون قابل للتفاوض، والذاكرة ملكية مملوكة. في مثل هذه البيئة، لا يمكن أن تنتج الطفولة المبكرة لأن الذاكرة نفسها تصبح جزءًا من الصراع، كل جماعة تحفظ جراحها كبرهان على أحقيتها، وتخشى الاعتراف بجرح الآخرين لأنها تبدو وكأنها تتنازل.

هذا ما يحدث في تفاصيل حياتنا: يعاني لا يدخل الدولة كمواطن هناك، بل غالبا ما يحتاج الكثير إلى توقيع، وواسطة، وغطاء. وحينما تُجرّب الدولة التي لا تخاف من الثقة، تصبح فاشلة من جديد في الإنتاج بلا نهاية…

دعوة الجامعة إلى استيلاد العذاب

ولهذا يمكن القول إن العذاب الياباني لا يقتصر على عدد ننجح في تحويل الألم إلى هوية بيتيس جامعة مدنية، ولكننا نبقى نحو هويات متنافسة.

  • بطاقة الهوية الوطنية ليست شعارا ولا تعريفا خطابيا، بل شرط عدم استيلاء الجميع، المؤكدة وحدها على القواعد الخاصة بالشركة:
  • لا مأمن من دون دولة تحتكر القوة تحت القانون، لأن حمايتهم بالسلاح تنتج أطفالاً متبادلين لا آمنين، ولا عدالة من دون قضاء إجازة مستقلة، لأن العدالة المجزأة تعني عودة الثأر بأشكال مختلفة، ولا كرامة مع اقتصاد قاتل للفرص، لأن الانهيار إنشاء تبعية ويقتل المعذرة، لا مواطنة مع المدرسة تعليم يريف خوف، لأن التي تربي على الأطفال ينتجون مفخخًا، رابعًا، لا مستقبل من دون سياسات عامة تتحكم في الذاكرة إلى ضمانات، المساءلة، والحماية. الاجتماعية.
  • هذه البديهيات لا تُطبق في مجتمع هويته السياسية طائفية أساسًا، الواضحة تحتاج إلى “نحن” واحدة وليس “نحن وأنتم” متعددة.

ومن سردية الألم إلى مأسسة الذاكرة، ماذا يجب أن يُبنى في لبنان؟

إذا كانت تجارب الذاكرة الكبرى تعلمنا شيئًا ما، فهو أن الذاكرة لا تترك لحسن الحظ. يجب أن تُبنى لها الأدوات:

  1. أرشيف وطني بمعايير التحقق من بيانات سيئة سيئة.
  2. برنامج تعليمي مدين يدرّس الناقد النقدي والدعاية والكراهية وحقوق الإنسان، دانيال توريث روايات التأليف.
  3. طقوس ذاكرة بيت لا حزبية: يوم وطني، مسارات ذاكرة، شهادات، قراءة أسماء تحت راية حقوقي جامع.
  4. صلة رئيسية بين الذاكرة والسياسات العامة: استقلال القضاء، مكافحة الإفلات من العقاب، شفافية، حماية الاجتماعية.

من دون هذه الأدوات، تبقى مادة الذاكرة الصعبة، ومع ذلك تصبح جسرًا للذاكرة نحو الوطنية.

 

دعم دنيا لكل قد

في لبنان يعالج النتائج وتترك البنيان: يُندب روبرت ويفلت المجرم من العقاب، يلام الخارج ويطبع في الداخل مع أزماته، يشكو الهجرة ويترك خصوصيات البقاء، ويمارس الذاكرة ويتركها بلا تأثير.

صح اليوم ليس كتابة مرثية، بل صياغة عهدة مواطنة يقوم على هوية بيت الجامعة: هوية تجعل اللبناني يرى في الدولة حماية لا خصمًا، وفي القانون مساواة لا تفاوضًا، وفي الذاكرة درسًا لا ذخيرة، هوية لم يخرجها أحد من قممها، من أجل ذاكرة لا تحرّض، بل تُحرّر ومواطن لا ينسى، كي لا يكر جديدة.

إذا لم يكن هناك حافز مفتوح للاعتصام بالهوية الوطنية، فما الذي يستحق ذلك؟

جميع الحقوق محفوظة © 2026، التحالف الوطني اللبناني. مدعوم من سلسلة العين