
نمير شاهين
لم تعد المنافسة بين حزب الله وإسرائيل مجرد جبل حدودي عابر، بل تتحول إلى جزء مباشر من الصراع الأوسع بين إيران من جهة، وعطلة المتحدة من جهة أخرى. في هذا السياق، يعود لبنان مرة أخرى إلى الساحة الجديدة التي تُدار فوق أرضها لحسابات الآخرين، بينما حقق أيت بنيامين شعبه الكلفة الأكبر.
لا يمكن فهم سيطرة حزب الله من منظور لبنانية محضة، بل من خلال التواصل مع أعضاء إيران عسكريًا وعسكريًا واستراتيجيًا. لا يرى الحزب نفسه طرفا محليا فقط، بل جزء من أكثرية، ما يرفض فصل لبنان عن المسار أصلا. ومن أجل ذلك، فإن أي محاولة لعزل لبنان عن هذا الصراع تمس مباشرة لتوظيفه، ودفعه نحو الكفاءة داخل الساحة الداخلية.
منذ بدء عملية “طوفان الأقصى”، تتسع للحزب لضربات مؤلمة: تدخلات استخباراتية، زريات زعماء بارزة، وتتسع في الضربات الدقيقة داخل لبنان وتتسع. وهذا لا يعني أنها تُضعف قدراته التشغيلية فقط، بل تصمم صورته كقوة ردع محصّنة. لذلك، لا يبدو أن الجبل المحدود الكمية لهذه الصورة، ما أخذ المريض للتفكير بتسعي قرر تثبيت معادلة الردع.
لكن هنا الوضع العضلة الأساسية. فال الطفل، الذي لم يعد بالحاضر، قد يُدفع إلى تصعيد لا يحتويه سوى، بل حساباته أيضاً. استخدم مساحاتها جيران كأدوات ضغط، ولا يبدو أن لبنان كملف مستقل، بل كجزء من شبكة مساهميها. وانت اشتدت الضغط عليها، لتصبح الحكومة اللبنانية وسيلة لتشتد إسرائيل وتدمرها.
غير أن ما يخدم إيران لا تخدم بالضرورة لبنان. فال الطفل، الذي يعتمد على ترسانة صاروخية ضخمة تشكل أساسًا للطاقة، يواجه خطر هذه القدرة في حال التصعيد. ومع ذلك تتجه بشدة إلى إسرائيل وتضييق نطاق الإمدادات، لتصبح إعادة بناء هذه الترسانة أكثر صعوبة، ما يعني أنها قد تستهلك بشكل واضح مصدرًا استراتيجيًا.
في الداخل، أمام الحزب القاسي. مع ديب توب اليمن لسلاحها واتساع المتعددة مع الدولة، تجد نفسه أمام خيارين: إما كوبا جديدا بانحسار عسكري دوره، أو الذهاب إلى تصعيد نطاق الردع. لكن كل خيارين مكلف. فال تراجع عن هويته غيره، والتصعيد يغلق الباب أمام حرب مدمرة قد تقضي على ما دامت من استقرار لبنان.
لذلك، ليست الدورة الحالية مجرد جولة، بل هي مفصلية مفصلية ترسم حزب الله الهندسي وموقع لبنان. وقد ربط الحزب مصيره بإيران، رافضاً أي فصل بين المسارين، ما دفع لبنان إلى صراع لا يملك قراره ولا يحتمل كليفته، فيما يتراجع عن مجلس الدولة قوى يتجاوزها.