صيدا تحت الضغط: الحرب تتدحرج والنزوح يتضخم

 

 

 

في هذا التحقيق، لايقرأ الكاتب واقع النزوح إلى صيدا بوصفه أزمة إنسانية مجردة، بل كأثر مباشر لحرب لم تفتحها الدولة  اللبنانية،  ولم  يقررها اللبنانيون .

بعد مرور 71 يوماً على العمليات العسكرية التي طالت الجنوب اللبناني، ونزوح الأهالي إلى خارج منازلهم وبلداتهم، اصدرت بلدية صيدا تقريراً يسلط الضوء على واقع النازحين داخل مراكز الإيواء وخارجها.

أظهرت الاحصاءات  بتاريخ 11 ايار 2026، ان هناك 3005 عائلات تضم 11264 شخصاً تعيش في 25 مركزاً للايواء في مدينة صيدا الادارية. في حين بلغ عدد الأشخاص  المستضافين خارج مراكز الايواء والمسجلين في نطاق صيدا الادارية 19447 شخصاً،

ويذكر ان عدد النازحين الى مراكز الإيواء وصل الى ذروته قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار وبلغ 13418 شخصاً، وعند الإعلان عن وقف إطلاق النار عاد نحو 72% الى بلداتهم وبقي 28% منهم في مراكز الإيواء اي 3757 شخصاً، لكن بعد صدور أوامر الإخلاء من البلدات، عاد النازحون الى مدينة صيدا ليصل عددهم في مراكز الايواء الى 11264 شخصاً بتاريخ 11 ايار 2026.

تتراوح إعداد النازحين في المراكز ما بين  100 نازح وبين نحو 1500 نازح، وهناك عدد من المراكز التي تضم كل منها مئات من النازحين، مثالاً على ذلك:

-كلية الآداب في الجامعة اللبنانية 1476 نازحاً ونازحة.

– المعهد التقني في صيدا 993 نازحاً ونازحة.

-ثانوية مصطفى الزعتري الرسمية 900 نازحاً ونازحة.

– ثانوية نزيه البزري 762 نازحاً ونازحة.

– المدرسة الكويتية اللبنانية 707 نازحاً ونازحة.

– المدرسة العمانية 595 نازحاً ونازحة.

– متوسطة الشهيد معروف سعد587 نازحاً ونازحة.

مدرسة الإصلاح الأولى 572 نازحاً ونازحة.

ويلحظ تقرير البلدية ان نسبة تغطية القطاعات للحاجات المسجلة هي:

الأمن الغذائي 100%.

التغذية السليمة 85%.

مساعدات اساسية للحياة 81%.

مياه الإستخدام 79%.

مياه الشرب 69%

المواد الضرورية غير الغذائية 67%

أوضاع مراكز الإيواء 55%.

أدوات المطبخ في المراكز 36%.

لم يلحظ التقرير التفاصيل كي تظهر الاحتياجات الفعلية في كل قطاع.

اما عن العائلات المقيمة خارج مراكز الايواء، فان عددها المسجل لدى بلدية صيدا بلغ 4605 عائلات تضم 19447 اشخاص.

وأن 43% من العائلات  تدفع ما معدله  400

دولار أميركي بدل إيجار شهري. في حين ان 40%  من العائلات جرى استضافتها مجاناً، وأن 42% من العائلات تضم مريضاً مزمناً واحدا على الأقل.

ولكن خلال هذه الفترة، من قدّم الدعم للنازحين؟

يشير التقرير الى ان منظمات وطنية غير حكومية قدمت ما نسبته 38% من الدعم.

وقدمت الوكالات الدولية 32%، وجهات اخرى ومعظمها مبادرات فردية او جماعية بلغت نسبة مساهمتها 27%.

في حين بلغت نسبة مساهمة الحكومة اللبنانية 3% فقط.

وفي محاولة للإشارة الى تحديات قد تواجه بلدية صيدا والجهات التي تساهم في تأمين الدعم والإهتمام بالنازحين، فان استمرار صدور أوامر الإخلاء وتوجه النازحين الى صيدا يعني وجود إعداد تفوق القدرة الاستيعابية للمراكز وعدم توفر شقق للإيجار حتى بأسعار عالية.

اما على صعيد التعليم والتربية، فان نحو 115 الف تلميذ وطالب تضرر تعليمهم، بسبب استخدام 435 مدرسة ومؤسسة تعليمية كمراكز ايواء. كما يلاحظ وجود نحو 500 الف تلميذ نازح وهم في سن الدراسة. وفي مدينة صيدا فان اكبر اربعة مراكز ايواء فيها هي مدارس ومؤسسات تعليمية.

اما على الصعيد الاقتصادي فان نسبة ارتفاع معدل التضخم خلال آذار 2026 قد بلغ 17.3% والان ارتفعت كلفة التنقل ما نسبته 24.8% وكلفة الأكل 19.4%.

الى جانب ارتفاع كلفة الخدمات الأخرى كبدل ايجار، كلفة الكهرباء وغيرها.

اما على صعيد الصحة والامن الغذائي فان نحو 24% من نحو مليون نازح يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد حسب تقرير بلدية صيدا، في حين يشير التقرير الى إغلاق 6 مستشفيات في الجنوب، في حين تقدم مراكز الرعاية الصحية الأولية خدماتها للنازحين، الى جانب المستوصفات ولكن يلاحظ فقدان انواع مختلفة من الادوية الضرورية، كما ان هناك عدم متابعة وتأمين احتياجات ذوي الأمراض المزمنة وذوي الاعاقات.

اما حول التركيبة السكانية، فان التقرير يشير الى ان 51.5%  من السكان خارج مراكز الايواء أعمارهم اقل من 15 عاماً، وأن 5.8% من الأسر تراسها نساء وهذا الرقم غير دقيق كما يشير التقرير.

كما ان 40% من العائلات النازحة والمقيمين خارج مراكز الايواء تسكن في صيدا العتيقة، حي التعمير وشارع دلاعة. وهي من الاحياء والمناطق المهمشة في المدينة.

ويشير التقرير الى ان نفايات مدينة صيدا قد زادت كميتها نحو 25%، وهذه مشكلة كبيرة مع معمل معالجة لا يعمل بانتظام، بالإضافة إلى توقف عمل محطة تكرير المياه المبتذلة.

كما ان الوضع المتعلق بمياه الشرب يجعل المقيمين والنازحين في خطر صحي عام،  وخصوصاً بعد تدمير محطات الليطاني وتوقف محطة الوزاني عن العمل.

ان هذا التقرير الوصفي المهم يشكل دافعاً للمؤسسات الرسمية ان كانت على الصعيد الوطني او المحلي لوضع سياسات جدية لمواجهة التحديات التي تواجه المدينة خلال الفترة القادمة وتداعيات استمرار الحرب، هذا اذا كانت مهتمة بشكل جدي.

Picture of وفيق الهواري

وفيق الهواري

جميع الحقوق محفوظة © 2026، التحالف الوطني اللبناني. مدعوم من سلسلة العين