طقم ابي الاسود الرسمي…

اشترى ابي البعثي من مدخرات راتبه في سنة 1970 طقماْ رسمياْ أسوداْ قاتما، لدرجة تجعلك
تظن ان ليونيد بريجنيف يرتديه باحتفالات الحزب الشيوعي للإتحاد السوڤياتي ، او نيكولاي تشاوشيسكو يخطب في غالا ڤيكتوري في بوخارست ، او جوزيف بروستيتو لدول عدم الانحياز ، هذا الطقم الاسود القاتم ، الذي كان وحده لا شريك له في الخزانه ، ارتداه ابي في احتفالات الحركة التصحيحية المجيدة في سنة 1970 , وحرب تشرين التحريريه سنة 1973 , وفي ذكرى عبور قناة السويس واقتحام خط برليف , كما شارك في اغلب اجتماعات المؤتمرات البعثية القطرية والقوميه ( الفرع السوري ) ……
منذ قبل يومين لا اعرف كيف اقنعت اختي زوجها اليساري ان يرتديه في مناسبة زفاف احد الاقارب ، بحجة ان هذا الطقم الاسود القاتم ينتمي الى نفس المبادئ اليساريه التي يؤمن بها ، ( وان موداله رجع درج ) اخرجت الطقم السجين من خزانته واعادته الى الحياة ، ونفضت عنه كل غبار المعارك وانتصارات الماضي ، حتى ان كل المدعوين كانوا يرتدون الالوان الزاهية كا لون شعر المبعوثة الامريكيه الى الشرق الاوسط مورغان اورتاغيس ، ولون ثياب سفيرة واشنطن في لبنان ليزا جونسون ، وشقار لون حنة شعر ترانمب ، الا أنّ لون هذا الطقم الاسود القاتم ، كان كالغراب بين العصافير الملونه ، لم يكن ينتمي ابدا الى المكان ، ولا يعرف شي عن اغاني ساريه السواس ، ولا عن الحان هيفاء وهبي الطربيه ، كان قد ادمن اغاني الحان السنباطي وغناء ام كلثوم ، واغنية نجاح سلام ، ومحمد سلمان سورية يا حبيبتي اعيدي لي كرامتي ، ونشيد خلي السلاح صاحي لعبد الحليم حافظ….
خرج طقم ابي الاسود القاتم من معتقله ليجد ان العالم قد تغير ، حدق في الاجساد الشبه العارية ترقص على انغام الوجع اليومي، تحلق فوقها كل انواع طائرات التجسس . وجد عالما جديدا يختلف عن كل الشعارات ، فسوريا الامة العربية الواحده ، ذات رسالة خالدة ، هرب رئيسها مع خزنة بيت المال ، يتقاسم خيراتها الاغراب ، واليمن السعيد تُدك موارده الحيوية كل يوم. وغزة تُمسح عن الخريطة وتباد تحت انظار العالم المتحضر ، والعراق العائم على بحر من النفط شعبه جائع. ومصر العروبة شاهد زور ، والاردن الهاشمية لا حول لها ولا قوة ، ولبنان تدمر وجراحه تنزف حتى لحظة كتابة هذه الكلمات ……
بعد انتهاء حفل الزفاف طوت اختي طقم ابي الاسود القاتم واعادت دفنه في الخزانه وهو محبط حزين ، متمنيا لو اكلته حشرة العث ، او ٌدُفن في نفس الحفرة مع جثمان ابي ، ماتت شعارات الطقم الاسود الرسمي القاتم مع موت ابي ، انتهى الزفاف الراقص ، وطوت اختي الطقم كما طوت معه كل احلام الزمن الجميل والى الابد.طقم ابي الاسود الرسمي ،،،
اشترى ابي البعثي من مدخرات راتبه في سنة 1970 طقماْ رسمياْ أسوداْ قاتما، لدرجة تجعلك
تظن ان ليونيد بريجنيف يرتديه باحتفالات الحزب الشيوعي للإتحاد السوڤياتي ، او نيكولاي تشاوشيسكو يخطب في غالا ڤيكتوري في بوخارست ، او جوزيف بروستيتو لدول عدم الانحياز ، هذا الطقم الاسود القاتم ، الذي كان وحده لا شريك له في الخزانه ، ارتداه ابي في احتفالات الحركة التصحيحية المجيدة في سنة 1970 , وحرب تشرين التحريريه سنة 1973 , وفي ذكرى عبور قناة السويس واقتحام خط برليف , كما شارك في اغلب اجتماعات المؤتمرات البعثية القطرية والقوميه ( الفرع السوري ) ……
منذ قبل يومين لا اعرف كيف اقنعت اختي زوجها اليساري ان يرتديه في مناسبة زفاف احد الاقارب ، بحجة ان هذا الطقم الاسود القاتم ينتمي الى نفس المبادئ اليساريه التي يؤمن بها ، ( وان موداله رجع درج ) اخرجت الطقم السجين من خزانته واعادته الى الحياة ، ونفضت عنه كل غبار المعارك وانتصارات الماضي ، حتى ان كل المدعوين كانوا يرتدون الالوان الزاهية كا لون شعر المبعوثة الامريكيه الى الشرق الاوسط مورغان اورتاغيس ، ولون ثياب سفيرة واشنطن في لبنان ليزا جونسون ، وشقار لون حنة شعر ترانمب ، الا أنّ لون هذا الطقم الاسود القاتم ، كان كالغراب بين العصافير الملونه ، لم يكن ينتمي ابدا الى المكان ، ولا يعرف شي عن اغاني ساريه السواس ، ولا عن الحان هيفاء وهبي الطربيه ، كان قد ادمن اغاني الحان السنباطي وغناء ام كلثوم ، واغنية نجاح سلام ، ومحمد سلمان سورية يا حبيبتي اعيدي لي كرامتي ، ونشيد خلي السلاح صاحي لعبد الحليم حافظ….
خرج طقم ابي الاسود القاتم من معتقله ليجد ان العالم قد تغير ، حدق في الاجساد الشبه العارية ترقص على انغام الوجع اليومي، تحلق فوقها كل انواع طائرات التجسس . وجد عالما جديدا يختلف عن كل الشعارات ، فسوريا الامة العربية الواحده ، ذات رسالة خالدة ، هرب رئيسها مع خزنة بيت المال ، يتقاسم خيراتها الاغراب ، واليمن السعيد تُدك موارده الحيوية كل يوم. وغزة تُمسح عن الخريطة وتباد تحت انظار العالم المتحضر ، والعراق العائم على بحر من النفط شعبه جائع. ومصر العروبة شاهد زور ، والاردن الهاشمية لا حول لها ولا قوة ، ولبنان تدمر وجراحه تنزف حتى لحظة كتابة هذه الكلمات ……
بعد انتهاء حفل الزفاف طوت اختي طقم ابي الاسود القاتم واعادت دفنه في الخزانه وهو محبط حزين ، متمنيا لو اكلته حشرة العث ، او ٌدُفن في نفس الحفرة مع جثمان ابي ، ماتت شعارات الطقم الاسود الرسمي القاتم مع موت ابي ، انتهى الزفاف الراقص ، وطوت اختي الطقم كما طوت معه كل احلام الزمن الجميل والى الابد.

Picture of علي دياب شاهين

علي دياب شاهين

كاتب وصحافي

شارك على:

جميع الحقوق محفوظة © 2026، التحالف الوطني اللبناني. مدعوم من سلسلة العين