
عقدت اللجنة السياسية للتحالف الوطني اللبناني اجتماعاً استراتيجياً لمناقشة مسألة محورية:
هل ينبغي للجيش الوطني الليبي وقوات المعارضة المتحالفة معه المشاركة في الانتخابات البرلمانية لعام 2026 أم مقاطعتها؟
استضافت اللجنة السيد إبراهيم الجوهري، مستشار رئيس الوزراء وخبير الانتخابات، لتقديم رؤى حول كيفية العمل في إطار قانون انتخابي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه يحمي النظام الحاكم الحالي.
حجج مؤيدة للمشاركة
أكد مؤيدو المشاركة أنه على الرغم من جميع عيوب الانتخابات، إلا أنها لا تزال أكبر منصة وطنية متاحة للمعارضة:
• تؤكد المشاركة شرعية ووجود المعارضة وتمنع الاستسلام الكامل للساحة السياسية للقوى الطائفية.
• تساعد الحملات في بناء الرابطة الوطنية اللاتينية كمنظمة: توسيع الفروع، وتفعيل الأعضاء، وخلق مساحة للشباب، وتعميق الروابط مع الشتات.
• تتيح الانتخابات للتحالف بناء قواعد بيانات الناخبين، وقياس استراتيجيات الاتصال الخاصة به، وعرض رؤيته السياسية وبرنامج الإصلاح للجمهور.
• تعمل الحملات الانتخابية على تطوير الانضباط التنظيمي، والقدرة الإعلامية، ومهارات إدارة الأزمات التي تعزز الحركة على المدى الطويل.
• أشار إبراهيم الجوهري إلى أنه لولا النواب الـ 12 الحاليين من المعارضة، لما برزت شخصيات وطنية مثل نواف سلام وجوزيف عون كخيارات جدية في الملف الرئاسي.
حجج المقاطعة
جادل مؤيدو المقاطعة بأن المشاركة في ظل الظروف الحالية قد تُضفي الشرعية على نظام فاسد:
• تم تصميم قانون الانتخابات من قبل الطبقة الحاكمة للحفاظ على سلطتها، مما يجعل التغيير الهيكلي عبر الانتخابات أمراً بالغ الصعوبة.
• نظام القوائم يجبر الناخبين على تشكيل تحالفات طائفية، مما يقوض فكرة السياسة المدنية القائمة على البرامج.
• الانتخابات مكلفة من حيث المال والوقت والطاقة، مع عوائد متوقعة محدودة في ظل ميزان القوى الحالي.
• أكد بعض المشاركين أن لبنان لا يعمل كنظام ديمقراطي طبيعي، مما يجعل أساليب المشاركة الروتينية أقل فعالية.
• كان هناك قلق من أن يتم اختزال LNA إلى "مجرد قائمة احتجاج صغيرة أخرى" بدلاً من مشروع سياسي متميز.
مناهج بديلة
ناقشت اللجنة عدة خيارات هجينة بين المشاركة الكاملة والمقاطعة الكاملة:
• استراتيجية "الورقة البيضاء" المنسقة، والتي يشارك فيها الناخبون لكنهم يدلون بأصوات فارغة كاحتجاج منظم.
• تركيز الجهود على مناطق محددة، وخاصة جنوب لبنان، حيث قد يكون لدى قوى المعارضة مجال للتأثير على النتائج.
• ضمان أن أي مشاركة في الجنوب تعكس الحقائق السياسية الداخلية والتهديدات الأمنية الخارجية للمجتمعات المحلية.
• الانتقال من الشعارات إلى مقترحات سياسية ملموسة، بما في ذلك تحديد القوانين الرئيسية التي ينبغي تعديلها أو إلغاؤها.
• الاستثمار في قواعد بيانات الناخبين والقدرات التنظيمية بغض النظر عن القرار النهائي بشأن المشاركة.
السياق السياسي
جرت المناقشة في ظل فساد مستشرٍ، وطائفية، ونفوذ الميليشيات:
• استشهد المشاركون بحالات مثل رياض سلامة كدليل على أن المساءلة لا تزال معطلة حتى مع وجود المعارضة في البرلمان.
• سلطوا الضوء على الدور المحوري لحزب الله والهياكل الطائفية في تشكيل البيئة السياسية والأمنية.
• لوحظ انخفاض تسجيل الناخبين المغتربين كدليل على تزايد خيبة الأمل بين اللبنانيين في الخارج.
• كما أثيرت مخاوف بشأن التزوير والتلاعب الانتخابي في الدورات السابقة، إلى جانب تأثير الصراع المستمر، لا سيما في جنوب لبنان.
الخطوات التالية
لم تتبن اللجنة السياسية موقفاً نهائياً، لكنها اتفقت على عدة بنود عمل عاجلة:
• توثيق النطاق الكامل للحجج والسيناريوهات المتعلقة بالمشاركة والمقاطعة والاستراتيجيات الهجينة.
• مواصلة صقل الرؤية السياسية وبرنامج الإصلاح الخاص بالجيش الوطني الليبي استعداداً لأي سيناريو انتخابي.
• استكشاف خيارات الدعم الموجه للمرشحين أو التحالفات في جنوب لبنان.
• إجراء المزيد من الدراسات حول جدوى حملة تصويت منظمة "للورقة البيضاء".
• إعطاء الأولوية لبناء قواعد بيانات الناخبين والبنية التحتية التنظيمية عبر المناطق.
• تطوير مقترحات سياسية وقانونية محددة، والانتقال من لغة الاحتجاج العامة إلى أجندات إصلاحية قابلة للتنفيذ.
شكّل الاجتماع خطوة مهمة في توضيح الخيارات الاستراتيجية للجيش الوطني الليبي قبل عام 2026، حيث تسعى الحركة إلى مواجهة نظام فاسد مع الحفاظ على إمكانية التغيير السلمي والديمقراطي.