إسرائيل تدفع لبنان نحو معركة مفتوحة… والدولة أمام امتحان السيادة

لم تعد إسرائيل تتصرف على الجبهة اللبنانية بمنطق الرد العسكري المحدود، بل بمنطق فرض واقع جديد بالقوة داخل لبنان. فالتصعيد الأخير، بعد موجات الصواريخ التي أطلقها حزب الله على شمال إسرائيل، ترافق مع تهديدات إسرائيلية علنية بتوسيع الحرب، وبالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الإخضاع الميداني والسياسي.

المسألة لم تعد فقط تبادل نار عبر الحدود. ما تريده إسرائيل هو إعادة صياغة قواعد الاشتباك في لبنان كله: ضرب البنية العسكرية لحزب الله، تكريس حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية، ودفع الدولة اللبنانية إلى التكيف مع ميزان ردع جديد يُفرض عليها بالنار والدمار والضغط الدولي.

وفي المقابل، يحاول حزب الله أن يثبت أنه ما زال قادرًا على المبادرة والرد وتوسيع دائرة الاستنزاف، وأنه ليس في موقع الانهيار الذي راهنت عليه إسرائيل بعد الحرب السابقة. وهذا ما يجعل المواجهة الحالية أخطر من مجرد جولة عسكرية، لأنها تتجاوز الحسابات الميدانية إلى سؤال أكبر: من يملك القرار على الأرض اللبنانية؟

هنا تكمن المعضلة الوطنية الكبرى. لبنان لا يستطيع أن يبقى رهينة معادلتين قاتلتين في آن واحد: معادلة الاحتلال الإسرائيلي الذي يهدد بالتوغل والتدمير، ومعادلة السلاح الخارج عن الدولة الذي يمنح إسرائيل الذريعة الدائمة لتوسيع عدوانها. وبين هذين الخطرين، تصبح الدولة إما صاحبة قرار فعلي، أو مجرد ساحة تتنازعها المشاريع الإقليمية والحروب بالوكالة.

إن حماية لبنان لا تكون بالشعارات، ولا بترك البلد مكشوفًا أمام آلة الحرب الإسرائيلية، ولا كذلك بالإبقاء على قرار الحرب خارج الشرعية الوطنية. الحماية تبدأ من تثبيت مبدأ واحد لا يقبل الالتباس: لا سيادة بلا دولة، ولا دولة بلا احتكار كامل للسلاح والقرار الأمني والعسكري.

ما يجري اليوم هو معركة على مستقبل لبنان السياسي، لا على حدوده فقط. وإذا لم يستعد اللبنانيون دولتهم كمرجعية نهائية وحيدة، فإن إسرائيل ستواصل استغلال الانقسام، وسيبقى الوطن معرضًا لمزيد من الحروب والابتزاز والدمار.

لبنان لا يحتمل أن يُدار كجبهة.
لبنان يجب أن يُستعاد كدولة.

Share On:

All Rights Reserved © 2026, Lebanese National Alliance.  Powered by Eyechain

التحالف الوطني اللبناني: المعركة اليوم في التأكيد على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني ولبنان يفاوض عن لبنان | “معاريف: نتنياهو أبلغ ترامب أن إسرائيل غير ملتزمة بالبند اللبناني في الاتفاق الأميركي – الإيراني | ما منع تكرار غزة في لبنان: مجتمع متنوع ودولة لا تزال حاضرة | الرئيس عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في محادثاتها مع أميركا ونعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني | الرئيس سلام: لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد | وعد التحالف الوطني اللبناني: تحويل الإحباط اللبناني إلى قوة وطنية منظمة، وإعداد جيل جديد لا يكتفي بالاعتراض على الانهيار، بل يستعد لتحمّل مسؤولية القيادة وبناء الدولة. | الأخبار – التحديث اليومي | حول استعادة ودائع اللبنانيين ومواجهة منظومة النهب المصرفية ـ السياسية: التصعيد خيارنا | دبابات العدو تعبر الليطاني ومعركة النبطية تقترب | التحالف الوطني اللبناني يطلق مبادرته التربوية من أجل مجتمع متعاف وموحد |