هل يلتقي نتنياهو وحزب الله عند نقطة واحدة؟

هل يمكن أن تتقاطع مصالح خصمين يتبادلان العداء منذ عقود من دون أن يتحولا إلى حليفين؟

قد يبدو السؤال صادماً، لكنه ليس جديداً في التاريخ السياسي.

في لبنان، يواجه نتنياهو مرحلة سياسية معقدة، حرب طويلة، وضغوط داخلية، وحسابات انتخابية تجعل أي انسحاب من دون إنجاز واضح مخاطرة يصعب تحملها.

في المقابل، يواجه حزب الله واقعاً ثقيلاً، خسائر بشرية، دمار واسع في الجنوب، بيئة غاضبة وتراجع حاد في المصداقية يحاول تعويضها عبر الهجوم المستمر على الرئاسة والحكومة.

ومع أي نجاح فعلي للدولة في فرض الأمن أو استكمال الانسحابات ونشر الجيش، سيُطرح سؤال لم يُطرح طويلاً بهذه الحدة:

ماذا يعني نجاح الدولة لمن بنى نفوذه على غيابها؟

وإذا ترافق نجاح ميداني مع دفع دولي لتعزيز مؤسسات الدولة، خاصة الحراك الدبلوماسي الذي يبني صورة الدولة القوية  ويركز على دعم الجيش، فقد يُسجل هذا النجاح للدولة، لا لأي طرف آخر.

وهنا قد تتباين الحسابات: فمن جهة قد لا يرغب نتنياهو في أن يظهر أي انسحاب وكأنه هدية سياسية للحكومة اللبنانية، ومن جهة أخرى قد ينظر حزب الله إلى هذا النجاح بوصفه بداية نموذج قابل للتعميم، ما قد يعيد فتح نقاش دور الدولة واحتكارها لاستخدام القوة.

هنا قد تتولد فرضية أن اختلاف الدوافع لا يمنع تقاطع النتائج، ليس عبر تنسيق بين حزب الله واسرائيل، بل لأن كل طرف يرى في نجاح الدولة تحدياً مختلفاً لمصلحته.

لكن يبقى سؤال حساس يستحق أن يُطرح: هل يمكن أن يصل الصراع إلى  مرحلة لا يحتاج فيها الخصمان إلى التنسيق لأن كل طرف بات يدرك تماماً ما يحتاجه الآخر سياسياً؟

وهل يمكن أن يصبح أي تصعيد، مهما كانت دوافعه المباشرة، خدمة غير مباشرة للطرف الآخر؟

هل يطلق حزب الله صواريخه قبيل الإنتخابات الإسرائيلية ليوفر لغريمه حجة شن حرب لا تؤذيه كما سوف يؤذيه نجاح الدولة وتمددها في خطة حصر السلاح؟

ألم يحصل هذا التخادم عام 1996 عندما استهدفت حماس حافلات اسرائيلية في تل ابيب وتسبب حزب الله بحرب عناقيد الغضب قبيل الإنتخابات الإسرائيلية مما تسبب بسقوط شيمون بيريز وصعود نتنياهو لأول مرة؟

هذا سؤال تحليلي لا استنتاج. وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال الأهم من ينتصر في الجولة المقبلة، بل من الذي يخسر إذا نجحت الدولة اللبنانية؟

هذا هو السؤال الذي يستحق أن يبقى مفتوحاً أمام اللبنانيين جميعاً.

Picture of نمير شاهين

نمير شاهين

كاتب وباحث سياسي

Share On:

All Rights Reserved © 2026, Lebanese National Alliance.  Powered by Eyechain

التحالف الوطني اللبناني: المعركة اليوم في التأكيد على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني ولبنان يفاوض عن لبنان | “معاريف: نتنياهو أبلغ ترامب أن إسرائيل غير ملتزمة بالبند اللبناني في الاتفاق الأميركي – الإيراني | ما منع تكرار غزة في لبنان: مجتمع متنوع ودولة لا تزال حاضرة | الرئيس عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في محادثاتها مع أميركا ونعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني | الرئيس سلام: لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد | وعد التحالف الوطني اللبناني: تحويل الإحباط اللبناني إلى قوة وطنية منظمة، وإعداد جيل جديد لا يكتفي بالاعتراض على الانهيار، بل يستعد لتحمّل مسؤولية القيادة وبناء الدولة. | الأخبار – التحديث اليومي | حول استعادة ودائع اللبنانيين ومواجهة منظومة النهب المصرفية ـ السياسية: التصعيد خيارنا | دبابات العدو تعبر الليطاني ومعركة النبطية تقترب | التحالف الوطني اللبناني يطلق مبادرته التربوية من أجل مجتمع متعاف وموحد |