الإسرائيليون الذين غادروا: «اخترنا الهجرة، ولا نشعر بأي ندم»

 نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت تحقيقا حول تصاعد معدلات الهجرة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، ننشر تفاصيل هذا التحقيق بحرفيته للمساهمة بفهم الظروف المحيطة بصناع القرار في اسرائيل.

 

مخاوف أمنية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وفقدان الثقة بمستقبل إسرائيل، كلها أسباب دفعت عدداً من الإسرائيليين إلى الانتقال للعيش في البرتغال وجمهورية التشيك، حيث تحدثوا عن شعور بالارتياح، إلى جانب التحديات التي ترافق بدء حياة جديدة.

بقلم: نينا فوكس

غادر أكثر من 90 ألف إسرائيلي البلاد خلال عام 2025 لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر متتالية، وفقاً لدراسة جديدة صادرة عن جامعة تل أبيب، في استمرار لاتجاه تصاعدي في معدلات الهجرة من إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

وبلغ عدد المغادرين 90 ألفاً تقريباً، وهو أقل بقليل من 91,499 شخصاً غادروا في عام 2024، لكنه أعلى من 86,509 سجلوا في عام 2023. وبذلك، يصل إجمالي عدد الإسرائيليين الذين غادروا البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية إلى نحو 268 ألف شخص، بحسب الدراسة.

وراء هذه الأرقام تقف عائلات تقول إنها اتخذت قراراً صعباً بالمغادرة نتيجة مزيج من المخاوف الأمنية، وارتفاع تكاليف الحياة، والرغبة في توفير مستقبل مختلف لأطفالها.

«ثقتنا بالدولة انهارت»

انتقلت آنا سيتشيك (42 عاماً) إلى البرتغال في مارس/آذار 2025 برفقة شريكتها موران، وابنتيهما غالي وتومي، وكلبيهما.

وقالت إن قرار الرحيل جاء نتيجة عدة عوامل، من بينها تعرضهما لمضايقات بسبب ميولهما الجنسية، وتداعيات أحداث 7 أكتوبر، ورغبتهما في العيش في بيئة أكثر هدوءاً وأماناً.

وأضافت:

«رغم أننا اخترنا العيش في برديس حنا، التي تُعرف بأنها منطقة منفتحة وليبرالية، فإننا تعرضنا لفترة طويلة لمضايقات من جيران معادين للمثليين، استهدفونا وألحقوا الضرر بمشروعنا، وهو خدمة لإيواء الكلاب داخل المنزل.»

وأكد عدد من الإسرائيليين الذين هاجروا مؤخراً لصحيفة Ynet أنهم لا يشعرون بالندم على قرارهم.

وتقول سيتشيك إن نقطة التحول جاءت عندما حضر أحد الجيران وهو يحمل شعلة، وأضرم النار في علم الفخر (Pride) وفي الحديقة الأمامية لمنزلهم.

وأضافت:

«كنا محظوظين لأن الأمر لم ينتهِ بكارثة، لكنه كان مخيفاً للغاية.»

واتهمت الشرطة بعدم التعامل مع القضية رغم وجود شهود وأدلة.

وقالت:

«هذا خلق لدينا شعوراً قوياً بأنه لا يوجد من يحمينا، ولا عدالة، وأن الأشخاص العنيفين يحصلون على الدعم والقبول.»

وترى أن أحداث 7 أكتوبر عمّقت هذا الإحساس.

وأضافت:

«جلب السابع من أكتوبر كماً هائلاً من الخوف والألم والكراهية، ما أدى إلى تصاعد العنف والعنصرية، والأسوأ من ذلك اللامبالاة وغياب التعاطف. لم تكن هذه البيئة التي أردنا أن نربي أبناءنا فيها.»

«إنه عالم مختلف تماماً»

بعد انتقالها إلى البرتغال، تقول سيتشيك إن عائلتها وجدت نوعية حياة مختلفة.

وأضافت:

«نعيش حياة هادئة. حققنا حلمنا، وبنينا فندقاً صغيراً للكلاب والقطط على أرض واسعة، وهو أمر لم يكن بإمكاننا تحقيقه في إسرائيل.»

كما أشادت بطريقة تعامل السلطات البرتغالية، قائلة:

«السلطات هنا تدعم الإجراءات، والجميع لطفاء ومتعاونون. إنه ببساطة عالم مختلف.»

وأشارت إلى أن ابنتيها أصبحتا أكثر سعادة، وأن الأسرة بات لديها وقت وطاقة أكبر.

إلا أنها أقرت بأن الهجرة ليست سهلة.

وقالت:

«الهجرة عملية معقدة للغاية. الاشتياق للعائلة والأصدقاء مؤلم، واللغة البرتغالية صعبة، ونحن نتعلمها يومياً.»

وأضافت:

«عندما تبلغ الثانية والأربعين من العمر، ليس من السهل بناء صداقات جديدة أو تكوين مجتمع داعم. إنها عملية تفكيك للهوية ثم إعادة بنائها.»

وأكدت أنها لا تستطيع حالياً تصور العودة إلى إسرائيل.

وقالت:

«لم ننتقل مؤقتاً، بل اخترنا الهجرة. وآمل أنه بعد عشر سنوات، عندما يسأل أحد ابنتي من أين هي، ستجيب بأنها برتغالية.»

«الوضع أصبح لا يُحتمل»

انتقلت شارون دينر (35 عاماً) قبل نحو شهر إلى العاصمة التشيكية براغ مع زوجها وابنتهما البالغة من العمر عامين.

وتقول إن القرار كان يجمع بين الرغبة في خوض تجربة جديدة وبين الهروب من الضغوط الأمنية والاقتصادية.

وأضافت:

«منذ ولادة ابنتنا، أصبح العيش في ظل الحروب المستمرة أمراً بالغ الصعوبة، خاصة بالنسبة لي. لا أريد أن أكبر ابنتي في واقع أمني مضطرب.»

وأشارت إلى أن الحياة في براغ حملت تحسينات واضحة.

فابنتها تدرس في روضة أطفال دولية تضم عدداً أقل من الأطفال، وتحصل على اهتمام فردي أكبر، بينما تعد تكاليف السكن والمعيشة أقل بكثير مقارنة بإسرائيل.

وقالت:

«أستطيع استئجار منزل أكبر، مجدد بالكامل، ومجهز بأثاث جديد، في وسط براغ، مقابل مبلغ يقل بنحو ثلاثة آلاف شيكل عما كنت أدفعه في تل أبيب مقابل شقة أصغر وأقدم بكثير.»

كما أثنت على وسائل النقل العام، والنظافة، ومستوى الأمان في المدينة.

ومع ذلك، أكدت أن إسرائيل ما زالت تمثل بالنسبة لها الوطن.

وقالت:

«مهما كانت الحياة هنا مريحة، فإن جمهورية التشيك ليست وطني. هناك شيء مميز في البلد الذي ولدت فيه، يجعلك تشعر بأنه وطنك الحقيقي.»

«عليك أن تعتاد على الهدوء»

أما هدار تسور (50 عاماً)، فقد انتقلت إلى جمهورية التشيك مع ابنتها البالغة من العمر 13 عاماً، بعد سنوات من التفكير في الهجرة.

وقالت إن ابنتها كانت تعاني من الخوف بسبب الوضع الأمني في إسرائيل، وإن أحداث السنوات الأخيرة دفعتهم إلى اتخاذ القرار.

وأضافت:

«لو لم يحدث السابع من أكتوبر والحروب التي تلته، ربما لما غادرنا. لكن في الفترة الأخيرة أصبح الأمر يفوق قدرتنا على الاحتمال.»

وأوضحت أن التكيف مع الهدوء نفسه احتاج إلى وقت.

وقالت:

«من الصعب شرح معنى أن تعيش من دون ذلك الخوف الدائم في رأسك.»

وأضافت:

«ليس فقط الخوف من الحرب، بل أيضاً الخوف من التعرض لهجوم. كنت تمشي في الشارع وتنظر حولك باستمرار، متسائلاً إن كان أحد سيخرج سكيناً فجأة. اعتدنا على العيش بهذا الشكل، أما هنا فلا وجود لذلك.»

وأشارت إلى أنها لا تستبعد العودة إلى إسرائيل يوماً ما، خصوصاً بسبب والديها المسنين، لكنها في الوقت الحالي ستبقى مع ابنتها في التشيك.

اتجاه متصاعد

وتشير الزيادة المستمرة في أعداد الإسرائيليين الذين يغادرون البلاد إلى مزيج من القرارات الشخصية التي تشكلت بفعل المخاوف الأمنية، والضغوط الاقتصادية، واختلاف الرؤى حول مستقبل إسرائيل.

أما بالنسبة لمن غادروا بالفعل، فقد منحهم الانتقال شعوراً أكبر بالاستقرار والراحة في الخارج، لكنه في الوقت نفسه فرض عليهم تحدياً كبيراً يتمثل في بناء حياة جديدة بعيداً عن الوطن والعائلة والأصدقاء.

Picture of نينا فوكس

نينا فوكس

Share On:

All Rights Reserved © 2026, Lebanese National Alliance.  Powered by Eyechain

التحالف الوطني اللبناني: المعركة اليوم في التأكيد على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني ولبنان يفاوض عن لبنان | “معاريف: نتنياهو أبلغ ترامب أن إسرائيل غير ملتزمة بالبند اللبناني في الاتفاق الأميركي – الإيراني | ما منع تكرار غزة في لبنان: مجتمع متنوع ودولة لا تزال حاضرة | الرئيس عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في محادثاتها مع أميركا ونعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني | الرئيس سلام: لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد | وعد التحالف الوطني اللبناني: تحويل الإحباط اللبناني إلى قوة وطنية منظمة، وإعداد جيل جديد لا يكتفي بالاعتراض على الانهيار، بل يستعد لتحمّل مسؤولية القيادة وبناء الدولة. | الأخبار – التحديث اليومي | حول استعادة ودائع اللبنانيين ومواجهة منظومة النهب المصرفية ـ السياسية: التصعيد خيارنا | دبابات العدو تعبر الليطاني ومعركة النبطية تقترب | التحالف الوطني اللبناني يطلق مبادرته التربوية من أجل مجتمع متعاف وموحد |