….الكلّ انتصر

 

علي دياب شاهين

لم يٌهزم احد ، بالعكس منّ عَلينا المتوافقون  بفسحة امن ، ولا نعرف من فاوض ومن وقّع ، ولكن بشرط ان تبقى الشنط مملؤة بما تيسر حمله وغلا ثمنه ، فلا العدو وصل لملعب بنت جبيل  ليرفع من معنويات جيش  قذر  صدّه فتية مؤمنون بقضيتهم ، ولا ايران ازالت العدو بسبع دقائق ، ولم تٌلقها في البحر …  كل المعركة كانت تعتمد على مؤشرات اسعار النفط ، يراقبها خنزير البيت الابيض ، لا يهتم لاعداد الموتى تحت الركام ، ولا للبيوت المسحوقة ،  الكل انتصر .. يزغرد ، ويرقص ، ويطلق الرصاص في الهواء ، الا أمّاً فقدت ابنها ، وعائلات حٌذفت من السجلات ، وام حسين التي عادت الى منزلها من خيمة جاثمة على  رصيف الرملة البيضاء ولم تجده سوى رمادا ، ولا شتول الزعتر ، وحقل التبغ ……
نحن فسحة الامل المخنوق  بين شوطي المباراة ،  حيث ينزلن راقصات عاريات يمتعن الجمهور وهن يحملن الريش ، او مثل رقصة تزواج العقارب  عندما ينتهي الذكر من  لذته تلتهمه  انثاه ، الكل انتصر ، الا تلك النفوس الكبيرة ، التي أذلّها أرصفة الطرقات ، وجشع المؤجر صياد الفرص ليبعك بثمن باهظ نوم عميق بعيدا عن دوي القنابل وهدير الطائرات ، الكل انتصر  الا اللذين غلفوا شبابيك منازلهم باكياس النايلون ، الكل انتصر الا العيون التي ترقب من بعيد قرى الحدود التي مسحت من خرائط الجغرافيا ، الكل انتصر الا هذا الوطن الذي يداوي جراحاته بالملح ، ويتراشق التخوين والتهم ، وليس في مذكرته بعد نفض غبار المعركة الا الغد وهو الاسوأ…

All Rights Reserved © 2026, Lebanese National Alliance.  Powered by Eyechain