
نشرة يومية فاخرة عن الوطنية اللبنانية (LNA)، ترصد المتميزين المتميزين في لبنان، وتضعها في مؤتمرها السياسي والإنساني، مع تركيز مباشر على ما تعنيه للبنان ولحياة اللبنانيين.
أعلنت الولايات المتحدة التوصل إلى تفاهم جديد بين لبنان وإسرائيل يقضي بتجديد وقف إطلاق النار الهش القائم بين الطرفين، وإنشاء مناطق أمنية تجريبية داخل جنوب لبنان يُمنع وجود عناصر حزب الله فيها، على أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة عليها.
وجاء الإعلان بعد جولة رابعة من المحادثات غير المباشرة التي استضافتها واشنطن، حيث ربط الاتفاق استمرار وقف إطلاق النار بوقف كامل لإطلاق النار من جانب حزب الله، وانسحاب عناصره من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني وتثبيت دوره كمرجعية أمنية وحيدة في تلك المناطق.
وأكد البيان المشترك أن مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل يجب أن يُحدد من قبل الحكومتين السياديتين وحدهما، رافضًا أي تدخل من دول أو جهات غير حكومية في تقرير مستقبل لبنان. وتحمل هذه العبارة رسالة سياسية واضحة تجاه إيران التي تربط بين الملف اللبناني والمفاوضات الإقليمية الأوسع.
كما جددت الولايات المتحدة دعمها للجيش اللبناني، معتبرة أن تعزيز قدراته يشكل جزءًا أساسيًا من أي مسار يهدف إلى فرض سيادة الدولة على كامل أراضيها ومنع عودة التوترات العسكرية.
ورغم أهمية الإعلان، لا يزال الاتفاق في مرحلته الأولية. فآلية إنشاء المناطق الأمنية الجديدة لم تُحسم بعد، كما أن التوتر الميداني لم يختفِ بالكامل. ويأتي التفاهم بعد أسابيع شهدت تبادلًا لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ووسط تقارير عن تدخل أميركي لمنع ضربات إسرائيلية كانت تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت.
للمرة الأولى منذ سنوات، يجري الحديث دوليًا عن ترتيبات أمنية جنوب الليطاني تستند بشكل واضح إلى دور الجيش اللبناني لا إلى التوازنات العسكرية بين الأطراف. وإذا نُفذ الاتفاق كما هو معلن، فقد يشكل خطوة إضافية نحو حصر القرار الأمني والعسكري بمؤسسات الدولة.
في المقابل، لا تزال هناك أسئلة جوهرية من دون إجابات واضحة: هل يمتلك الجيش اللبناني الإمكانات الكافية لتطبيق هذه الترتيبات؟ وهل سيقبل حزب الله فعليًا بالانسحاب الكامل من المناطق المشمولة؟ وهل تمثل هذه الخطوة بداية مسار سياسي أوسع أم مجرد إجراء مؤقت لاحتواء التصعيد الحالي؟
ما الذي يجب أن يعتني به؟
- كيفية تحديد المناطق الأمنية التجريبية وحدودها.
- حجم انتشار الجيش اللبناني وصلاحياته الفعلية داخل هذه المناطق.
- موقف حزب الله العملي من الانسحاب جنوب الليطاني.
- الجولة المقبلة من المفاوضات المقررة خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران.
- ما إذا كانت التهدئة اللبنانية ستبقى منفصلة عن مسار التفاوض الأميركي الإيراني أو ستعود للارتباط به.
هذا الاتفاق يمثل تطورًا سياسيًا وأمنيًا مهمًا لأنه يعيد وضع الدولة اللبنانية والجيش اللبناني في قلب أي ترتيبات مستقبلية جنوبًا. لكنه لا يشكل بعد تسوية نهائية، بل إطارًا أوليًا لاختبار إمكانية الانتقال من إدارة الصراع إلى إدارة الاستقرار.
ويبقى المعيار الحقيقي للنجاح ليس ما يُكتب في البيانات، بل ما إذا كان اللبنانيون سيشهدون تراجعًا فعليًا لخطر الحرب وعودة الدولة لتكون المرجعية الوحيدة القادرة على حماية الحدود والسكان وقرار السلم والحرب.
التراث الوطني اللبناني (LNA) — قراءة يومية موثوقة بمعنى ما يهم لبنان واللبنانيين.