صغارُ القومِ لا يدرون ما نفعل

 

 

د. ماجد محمد شرف الدين

 

يمشون في دروبٍ رسمها غيرهم، ويهتفون بشعاراتٍ لم يفهموا معناها، رداهم صدىً لأصواتٍ أعلى منهم لا أكثر. يظنون أن الضجيج قوة، وأن التبعية موقف، وأن يختاروا الكلمات يختارون رأيهم، في حين أن الحقيقة أن الرأي يُبنى بشكل مقصود، لا صخباً.
صغارُ القومِ يخلطون بين المرأة والهوّر، وبين الحرية والفوضى، فين دفعون بلا بوصلة، ويسحقون أوطانهم في مؤتمرات لا تعرف بداياتها ولا تقررون نهاياتها. ويستهويهم التصفيق سريعا، ويغريهم الشعارات العامة، ويتجاهلون أن الأوطان لابنى بالصراخ، بل بالعقل، ولا حمى بالاندفاع، بل بالحكمة.
هم الصغيرة اللحظة، لا يبقى أطول من أبعدهم، ولا يسمعون إلا ما يوافق أهواءهم. بمعنى أخطأوا، برّروا، وإذا فشلوا، تهموا غيرهم، هل مسؤولية كلمة ضخمة لا تُقال. وهذا وذاك، يدفع ثمن الوطن… من استقراره، من اقتصاده، ومن كرامة أبنائه.
أما الكبار، فليسوا من بينهم بمن العمر، بل من أتّسع وعيهم، وتنضجت، وأدركوا أن القوة العسكرية هي في ضبط النفس، وفي قول "لا" بينما يجب، وفي حماية الوطن من نزوات اللحظة وتهجيرات الشعارات.
فالوطن لا يحتمل أن العقول، ولا ينجوا إلا بأصحاب البصيرة.
يتكلّمون على رؤسائهم…
لا لأنه يملكون شجاعة النقد، بل لأنه يخلطون بين المرأة والابتذال، ويحتاج إلى الاستهزاء. يظنون أن السخرية موقف، وأن من هيبة المؤسسات دليل مدرك، في حين أن الحقيقة أن الأوطان تُضعف حين تُكسر رموزها بلا بديلمسؤول.
نقد حقّ، بل لا يوجد، لكنّه يحتاج إلى عقلٍ يزن، ولسانٍ يميّز، لا لكلماتٍ تُقال في لحظة سريعة أو اختيار فيلفت انتباه. فالتهكّم لا يُصلح خطأً، ولا يبني دولة، بل يزرع الشك، ويهدم ما تبقّى من ثقة بين الناس وهم.
ويتكلمون لأنهم لا يقررون أن هيبة الدولة ليست ترفا، بل شرط للاستقرار. اختارت خصي، حلّ مكانه الفوضى، وإذا تبطل الخطاب إلى سكرية حقوق، ضاعت الحقيقة بين الضجيج، وصار كل شيء مباحاً… حتى كرامة الوطن.
أماها والواعية، فهي لا تُريد حكّامها، لكنها لا تُريدها لنفسها. تُحاسب بعقل، وتختار بوضوح، وتصلح بجدية، لأن الفرق الكبير بين من يريد الإصلاح، ومن يكتفي بالضحك على الأطلال.

جميع الحقوق محفوظة © 2026، التحالف الوطني اللبناني. مدعوم من سلسلة العين