
وكاتس يهدّد بـتوسيع الاحتلال حتى النبطية
والمكسب الأول اليوم أنّ الموقف واحد. ثلاث رئاساتٍ قالت الكلام نفسه في يومٍ واحد: لا فراغ، وولايةٌ من مجلس الأمن، ورقابةٌ وإبلاغ. هذه وحدة موقفٍ نادرة في ملفّ سيادي، وهي رصيدٌ يجب ألّا يُبدَّد في سجالٍ داخلي.
لكنّ «لا للفراغ» موقفٌ دفاعي، والمطلوب موقفٌ مُنشئ. فالمقترح الأميركي — أيّاً كان رأينا فيه — مكتوب، وموقفنا حتى الساعة مَروِيّ. وما يحوّل الموقف اللبناني إلى ورقة تفاوضٍ ثلاثة أشياء: أولاً، ورقة ترتيباتٍ لبنانية منشورة تحدّد الصيغة المقترحة وعديدها وتمويلها وصلاحيتها في الرصد والإبلاغ والتحقيق. ثانياً، طلبٌ رسمي بالحصول على نصّ «الإطار الثلاثي» الأميركي كاملاً قبل مناقشة مضمونه — فالدولة لا تتفاوض على روايةٍ منسوبة إلى مسؤولٍ غير مسمّى. ثالثاً، ملاحظات لبنان على القرار 2790 تُنشر علناً، لأنّ ما لا يُسجَّل في المحضر لا يُحتجّ به لاحقاً.
وموقف التحالف الوطني اللبناني: الوجود الدولي ليس بديلاً عن الدولة، بل جسرٌ إليها. الهدف النهائي هو جيشٌ لبناني وحده على الحدود، وكلّ ترتيبٍ مرحلي يجب أن يُقاس بسؤالٍ واحد: هل يقرّبنا من ذلك اليوم أم يؤجّله؟ ومن هنا فإنّ تمويل الجيش وتجهيزه ونشره هو الردّ الاستراتيجي الوحيد على نقاش «ما بعد اليونيفيل» — وكلّ ما عداه إدارةٌ للوقت.
وما يُفعل به ثلاثة أشياء، كلّها في متناول الدولة اليوم. أولاً، ملفٌّ قانوني موثّق يُعدّه فريقٌ في وزارتَي الخارجية والعدل يجمع التصريح بنصّه وتاريخه وسياقه الميداني، ويُرفع إلى مجلس الأمن وإلى المقرّرين الخاصّين المعنيّين بالتهجير القسري وحقوق النازحين. ثانياً، إحاطةٌ للسفراء في بيروت بالملفّ نفسه، لأنّ تهديداً بتهجير مليون إنسان يعني موجة لجوءٍ جديدة تَعني أوروبا مباشرةً — وهذه لغةٌ تُسمع. ثالثاً، خطّة طوارئ مدنية معلنة: أين يذهب الناس، ومن يموّل، وأين المخزون — لأنّ الدولة التي لا تُعدّ خطّةً تترك الساحة لمن يوزّع بدلات الإيواء بدلاً منها.
والخلاصة الأخطر في التصريح ليست التهديد، بل الشرط. كاتس علّق التصعيد على مشاركة حزب الله في حربٍ إيرانية. أي أنّ قرار تعريض مليون لبناني للتهجير لا يُتَّخذ في بيروت ولا في مجلس الوزراء، بل في معادلةٍ إقليمية لا يملك اللبنانيون فيها صوتاً. وهذا بالضبط ما يعنيه أن تكون قرارات الحرب والسلم خارج الدولة.
وموقف التحالف الوطني اللبناني: ندين التهديد بتهجير المدنيين بوصفه مخالفةً صريحة للقانون الدولي الإنساني، وندعو في الوقت نفسه إلى الاستنتاج الوطني الذي لا مفرّ منه: احتكار الدولة لقرار الحرب ليس شعاراً سيادياً مجرّداً، بل هو الضمانة العملية الوحيدة بأنّ مصير مليون عائلة لا يُقرَّر في غرفةٍ لا يجلس فيها لبنان.
وإلقاء المتفجّرات بالمسيّرات يستحقّ تصنيفاً خاصاً. أن تتكرّر الحادثة أربع مرّات على الوادي نفسه يُخرجها من خانة «الاشتباك» إلى خانة تلغيمٍ ممنهج لأرضٍ زراعية في موسم القطاف. وأثرها لا يُقاس بالضحايا بل بـالأرض التي تُترك: كلّ وادٍ يُهجَر هو تهجيرٌ اقتصادي صامت لا يظهر في أيّ إحصاء.
والفجوة هنا فجوة توثيق لا فجوة معرفة. كلّ ما ورد أعلاه جمعه مراسلٌ صحافي واحد وموقعٌ محلّي. ومن غير المقبول أن يكون التوثيق الأدقّ لخروقات يومٍ كامل بجهد الصحافة لا بجهد الدولة. والمطلوب تحديداً: سجلٌّ وطني مرقَّم يصدر عن غرفة عمليات مشتركة بين الجيش والخارجية، يومياً، بالنقطة والإحداثية والساعة ونوع الذخيرة والضرر، ويُرسَل في اليوم نفسه إلى الأمانة العامة وإلى الدول دائمة العضوية. هذا السجلّ هو، حرفياً، الردّ على حجّة «فشل اليونيفيل» التي تُبنى عليها اليوم دعوةُ إنهائها.
وموقف التحالف الوطني اللبناني: حماية المزارعين في موسم القطاف مسؤوليةٌ مباشرة. والمطلوب جدول مواعيد قطافٍ منسَّق مع «اليونيفيل» ما دامت موجودة، وتعويضٌ فوري عن كلّ دونمٍ يُمنع أصحابه من الوصول إليه — لأنّ الأرض التي لا يحميها قانونٌ يحميها مَن يدفع، وهذا ما نرفضه.
ومضمون الاتصال، على علّاته، معطًى سياسي. أن تقول طهران علناً إنّها تدعم الاستقرار وتفضّل الحوار، في اليوم نفسه الذي يهدّد فيه وزير الدفاع الإسرائيلي بتوسيع الاحتلال شرط مشاركة حزب الله في حربٍ إيرانية، ليس تفصيلاً: الطرفان يتحدّثان عن لبنان بوصفه ساحةً مشروطة بحسابٍ غير لبناني — أحدهما بالتهديد والآخر بالطمأنة.
وهنا بيت القصيد. حين يصبح استقرار لبنان موضوع تطمينٍ من عاصمةٍ أجنبية، فذلك اعترافٌ ضمني بأنّ لتلك العاصمة تأثيراً على القرار — والدولة التي يُطمأَن على استقرارها من الخارج هي دولةٌ لم تستعد بعدُ قرارها. وما يقلب المعادلة ليس بياناً مضادّاً، بل قناةً دبلوماسية واحدة: كلّ اتصالٍ خارجي يمرّ عبر وزارة الخارجية، ويُنشر عنه بيانٌ رسمي لبناني في اليوم نفسه بصيغةٍ لبنانية، لا أن تصلنا الرواية من مواقع الأطراف ووكالات الخارج.
وموقف التحالف الوطني اللبناني: نرحّب بكلّ كلامٍ يخفض التصعيد، أيّاً كان مصدره، ونرفض في الوقت نفسه ازدواجية القنوات. علاقات لبنان الخارجية تُدار من مؤسّسة واحدة، وزيارات المبعوثين تُعلَن مسبقاً بجدول أعمالٍ معروف — وزيارةٌ غير معلنة هي بذاتها مشكلة، أيّاً كان مضمونها.
والكهرباء هي الاختبار الصحيح. لأنّها الملفّ الذي يُقاس فيه الأداء بساعاتٍ لا بكلمات: كم ساعة تغذية قبل الاتفاق، وكم بعده، وعلى أيّ مدى. والمطلوب أن يُعلَن مسبقاً: الكمّية، ومدّة التوريد، وآلية الدفع، والجهة اللبنانية المسؤولة — ثمّ يُنشر تقريرٌ شهري بالتنفيذ. من دون ذلك تتحوّل المساعدة إلى خبرٍ ليومٍ واحد.
والخطر الذي نحذّر منه ليس في المانح بل في المتلقّي. دولةٌ بلا مصفوفة أولويات وطنية منشورة تستقبل كلّ عرضٍ على حدة، فتتراكم عندها مشاريع متفرّقة لا تبني قطاعاً. والمطلوب أن يحمل لبنان إلى كلّ طاولةٍ داعمة الوثيقة نفسها: قائمة أولويات مرتّبة بالكلفة والأثر، يوقّعها مجلس الوزراء، فيعرف الضيف ماذا نريد قبل أن يسأل.
وموقف التحالف الوطني اللبناني: نرحّب بالدعم العربي ونعدّه رصيداً استراتيجياً، ونشترط عليه ما نشترطه على أنفسنا: الشفافية. كلّ دولارٍ يدخل لدعم الكهرباء أو الجيش يجب أن يكون له رقمٌ منشور ووجهةٌ معروفة وتقريرُ تدقيقٍ لاحق — فالمساعدة التي لا تُدقَّق تصير بعد سنواتٍ ملفَّ فسادٍ جديداً.
والعِبرة الثانية تتعلّق بما نرفض أن نكتبه. قاعدتنا منذ العدد 101 أنّ جوار الجملتين ليس شرطاً: أن يقول متحدّثٌ إنّ هناك بحثاً عن مليارات للإعمار، ثمّ يقول إنّ نزع السلاح ضروريٌّ للاستقرار، لا يكفي وحده لنكتب نحن أنّ «المليارات مشروطة بنزع السلاح». ننشر ما نُسب إليه، ونعلّمه متوسطاً، وننتظر النصّ الحرفي — لأنّنا أخطأنا هذا الخطأ مرّةً وصوّبناه.
والعِبرة الثالثة سياسية. حين يصير تأجيل انتخاباتٍ في دولةٍ أخرى سبباً لتعليق مسارٍ يقرّر مصير أرضٍ محتلّة، فإنّ إيقاع الملفّ اللبناني يُضبط في مكانٍ آخر. والمخرج ليس الصراخ على التأجيل، بل أن يملأ لبنان الفراغ بما هو من اختصاصه وحده: نشر الجيش حيث ينسحب الاحتلال، وسجلّ الخروقات اليومي، وورقة الترتيبات لما بعد «اليونيفيل». مَن يأتي إلى الطاولة بملفٍّ جاهز لا ينتظر من يحدّد له الموعد.
وموقف التحالف الوطني اللبناني: نؤيّد التفاوض بوصفه الطريق الوحيد لاستعادة الأرض ووقف الاعتداءات، ونشترط أن يكون تفاوض دولةٍ: وفدٌ رسمي بتكليفٍ من مجلس الوزراء، وورقةُ موقفٍ موحَّدة، وبيانٌ علني بعد كلّ جولة. أمّا العقوبات بلا إنذار فتُواجَه بالامتثال الاستباقي لا بالمفاجأة: التزامٌ معلَن ومُنفَّذ بحصرية السلاح يسحب الذريعة قبل أن تُستعمل.
والمفارقة أنّ خبر «أوبك» أهمّ لجيب اللبناني من خبر الصاروخ. خفض توقّعات الطلب يدفع الأسعار إلى الأسفل، بينما يدفعها تهديد الملاحة إلى الأعلى. قوّتان متعاكستان تجعلان الكلفة متقلّبة لا مرتفعة فحسب — والتقلّب أسوأ من الغلاء لمن يضع موازنة.
والمطلوب ثلاثة إجراءات لا تحتاج إلى قرارٍ سياسي كبير. أولاً، سيناريو تحوّطٍ معلن في وزارة الطاقة يُنشر بثلاثة مستويات سعرية وما يترتّب على كلٍّ منها في فاتورة التوليد. ثانياً، إرشاداتٌ قنصلية منشورة ومحدَّثة للّبنانيين في السعودية ودول الخليج، مع خطّ اتصالٍ يعمل. ثالثاً، متابعة مصرفية لمسار التحويلات — وقد أشارت جولة الصحف نفسها إلى تدقيقٍ مشدَّد من المصارف المراسلة قبل وصول التحويلات، وهو مؤشّرٌ يستحقّ رقماً رسمياً لا همساً صحافياً.
وموقف التحالف الوطني اللبناني: أمن الطاقة جزءٌ من الأمن الوطني. والدولة التي لا تملك مخزوناً استراتيجياً ولا عقود توريدٍ طويلة ولا سيناريو طوارئ منشوراً تظلّ رهينة كلّ صاروخٍ يسقط على ألفَي كيلومتر من بيروت. السيادة تُقاس أيضاً بعدد الأيام التي تصمد فيها المولّدات.
والخيط الجامع بين الوقائع التسع فجوةٌ واحدة: لبنان حاضرٌ في كلّ المشاهد، وغائبٌ عن كلّ الأوراق. لا ورقة ترتيباتٍ لبنانية لما بعد «اليونيفيل»، ولا سجلّ خروقاتٍ مرقَّم يصدر يومياً، ولا ملفّ قانوني موثَّق بتهديد التهجير، ولا بيان رسمي عن مسار التفاوض، ولا مصفوفة أولويات تُقدَّم لكلّ داعم، ولا سيناريو تحوّطٍ لكلفة الطاقة، ولا قناة دبلوماسية واحدة تُعلن ما يُقال للبنان ومنه. سبع فجوات، كلّها ورقٌ لا مال — وهذا بالضبط ما يجعل غيابها بلا عذر.
وموقف التحالف الوطني اللبناني: الدولة التي لا تكتب موقفها يُكتَب عنها. مهلة 31 كانون الأول ليست موعداً بعيداً، بل سبعة وسبعون يوماً. وما يملكه لبنان اليوم — وحدة موقفٍ بين الرئاسات الثلاث، وتعاطفٌ أوروبي، واهتمامٌ خليجي — رصيدٌ يذوب إن لم يُترجَم وثيقةً. السيادة تبدأ بالورقة، وتنتهي بالجندي على الحدود.
«خبرني» عن «الجزيرة»، 15 تشرين الأول 2026، 04:02 – رفض واشنطن التمديد و«الإطار الثلاثي»
«إل بي سي آي»، 14 تشرين الأول 2026، 12:50 – مقدمة النشرة المسائية: الموقف الأميركي ومجلس الأمن والاتصال الإيراني
«لبنان 24»، 14 تشرين الأول 2026، 22:08 و22:12 و22:19 و22:25 و23:17 – فهارس مؤرَّخة
«فلسطين السواء»، 14 تشرين الأول 2026، 13:36 (محدَّثة 19:57) – تصريحات كاتس وجولته و«محراث الفضة»
«القاهرة مباشر»، 14 تشرين الأول 2026، 16:09 – تصريحات كاتس
«دنيا الوطن»، 14 تشرين الأول 2026 – تهديد كاتس باجتياحٍ برّي جديد
«لوريان توداي»، 14 تشرين الأول 2026، 11:49 (محدَّثة 21:48) – جردة الجنوب بتقرير منتصر عبدالله
«المنار»، 14 تشرين الأول 2026، 02:50 و07:33 – زوطر الشرقية وكفرشوبا والنبطية الفوقا
«النشرة»، 14 تشرين الأول 2026، 00:20 و05:30 و05:40 – ميفدون والدفاع المدني السعودي وتوقّعات «أوبك»
الموقع الرسمي لـ«القوات اللبنانية»، 14 تشرين الأول 2026 – اتصال عراقجي بعون
«سفير الشمال»، 14 تشرين الأول 2026، 12:21 ت.ع – اتصال عراقجي بعون
«جنوبية»، 14 تشرين الأول 2026، 17:26 – عن «الجديد» ومصادر دبلوماسية: زيارة قطر، إلغاء اجتماعَي 20 و22، تصريح الخارجية الأميركية
«الصدارة نيوز»، 15 تشرين الأول 2026، 06:00 – زيارة رئيس الوزراء القطري وملفّاتها ومضمون الاتصال الإيراني
«لوريان توداي» عن «فرانس برس»، 14 تشرين الأول 2026، 08:28 – الرياض والظهران ومجلس الوزراء السعودي
«بيروت 24»، 14 تشرين الأول 2026، 06:55 و«البحّاثة»، 14 تشرين الأول 2026، 09:26 – جولة أسرار الصحف (خلفية ومستبعَدات)
«آي إم ليبانون»، 14 تشرين الأول 2026 – الفهرس المؤرَّخ لجولة الصحف الصباحية
«إم تي في»، 22 أيار 2026 – صفحة محافظ النبطية (أرشيف مُعاد تدويره، مستبعَدة)